Vol. 2 · p. 9253 / 4,086
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ هَذَا مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ ﷺ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثم استقاموا أَيْ وَحَّدُوا اللَّهَ وَآمَنُوا بِهِ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَمْ يَحِيدُوا عَنِ التَّوْحِيدِ وَالْتَزَمُوا طَاعَتَهُ ﷾ إِلَى أَنْ تُوُفُّوا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا آخَرُ كَلَامِ الْقَاضِي ﵀ وقال بن عباس رضى الله عنهما فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جميع القرآن آية كانت أَشَدُّ وَلَا أَشَقُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَالُوا قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ فَقَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الِاسْتِقَامَةُ دَرَجَةٌ بِهَا كَمَالُ الْأُمُورِ وَتَمَامُهَا وَبِوُجُودِهَا حُصُولُ الْخَيْرَاتِ وَنِظَامُهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا فِي حَالَتِهِ ضَاعَ سَعْيُهُ وَخَابَ جَهْدُهُ قَالَ وَقِيلَ الِاسْتِقَامَةُ لَا يُطِيقُهَا إِلَّا الْأَكَابِرُ لِأَنَّهَا الْخُرُوجُ عَنِ الْمَعْهُودَاتِ وَمُفَارَقَةُ الرُّسُومِ وَالْعَادَاتِ وَالْقِيَامُ بَيْنَ يَدِيِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ الْخَصْلَةُ الَّتِي بِهَا كَمُلَتِ الْمَحَاسِنُ وَبِفَقْدِهَا قَبُحَتِ الْمَحَاسِنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَرْوِ مُسْلِمٌ ﵀ فِي صَحِيحِهِ لِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيَّ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب بَيَانِ تَفَاضُلِ الْإِسْلَامِ وَأَيُّ أُمُورِهِ أَفْضَلُ
[٣٩] فِيهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْإِسْلَامِ)