Vol. 2 · p. 14258 / 4,086
رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمَحَبَّةُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ حَقِيقَةً وَحُبُّ الْآدَمِيِّ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَكَرَاهَةُ الرُّجُوعِ إِلَى الْكُفْرِ إِلَّا لِمَنْ قَوَّى بِالْإِيمَانِ يَقِينَهُ وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسُهُ وَانْشَرَحَ لَهُ صَدْرُهُ وَخَالَطَ لَحْمَهُ وَدَمَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَجَدَ حَلَاوَتَهُ قَالَ وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ مِنْ ثَمَرَاتِ حُبِّ اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمَحَبَّةُ مُوَاطَأَةُ الْقَلْبِ عَلَى مَا يُرْضِي الرَّبَّ سُبْحَانَهُ فَيُحِبُّ مَا أَحَبَّ وَيَكْرَهُ مَا كَرِهَ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لا يؤول إِلَى اخْتِلَافٍ إِلَّا فِي اللَّفْظِ وَبِالْجُمْلَةِ أَصْلُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ إِلَى مَا يُوَافِقُ الْمُحَبَّ ثُمَّ الْمَيْلُ قَدْ يَكُونُ لِمَا يَسْتَلِذُّهُ الْإِنْسَانُ وَيَسْتَحْسِنُهُ كَحُسْنِ الصُّورَةِ وَالصَّوْتِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهَا وَقَدْ يَسْتَلِذُّهُ بِعَقْلِهِ لِلْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ كَمَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ مُطْلَقًا وَقَدْ يَكُونُ لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَدَفْعِهِ الْمَضَارَّ وَالْمَكَارِهَ عَنْهُ وَهَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِمَا جَمَعَ مِنْ جَمَالِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَكَمَالِ خِلَالِ الْجَلَالِ وَأَنْوَاعِ الْفَضَائِلِ وَإِحْسَانِهِ إِلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَدَوَامِ النِّعَمِ وَالْإِبْعَادِ مِنَ الْجَحِيمِ وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ هَذَا مُتَصَوَّرٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ مِنْهُ ﷾ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ الْمَحَبَّةُ فِي اللَّهِ مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ﵀ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ يَعُودَ أَوْ يَرْجِعَ فَمَعْنَاهُ يَصِيرُ وَقَدْ جَاءَ الْعَوْدُ وَالرُّجُوعُ بمعنى الصيرورة وأما أبوقلابة الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ