Skip to main content
← Arabic Library

مختصر المزني - ط الفكر بآخر كتاب الأم

المزني (ت 264هـ)

الفقه الشافعي351 pages1 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 8 · p. 207115 / 351
وَهَذَا مِمَّا يُجَامِعُنَا عَلَيْهِ مَنْ أَنْكَرَ الْقَضَاءَ عَلَى غَائِبٍ. وَلَوْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ فَدَفَعَهَا بِمَحْضَرِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ شَيْئًا حَلَفَ وَبَرِئَ وَقَضَى عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِدَفْعِ الْأَلْفِ إلَى الطَّالِبِ، وَيَدْفَعُ أَلْفًا إلَى الضَّامِنِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِأَمْرِهِ وَصَارَتْ لَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا يُذْهِبُ حَقَّهُ ظُلْمُ الطَّالِبِ لَهُ وَلَوْ أَنَّ الطَّالِبَ طَلَبَ الضَّامِنَ فَقَالَ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا قُضِيَ عَلَيْهِ بِدَفْعِهَا ثَانِيَةً، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِالْأَلْفِ الَّتِي ضَمِنَهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّ الثَّانِيَةَ ظُلْمٌ مِنْ الطَّالِبِ لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ وَلَوْ ضَمِنَ لِرَجُلٍ مَا قَضَى بِهِ لَهُ عَلَى آخَرَ أَوْ مَا شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): لَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذِهِ مُخَاطَرَةٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ ضَمِنَ دَيْنَ مَيِّتٍ بَعْدَمَا يَعْرِفُهُ، وَيَعْرِفُ لِمَنْ هُوَ فَالضَّمَانُ لَازِمٌ تَرَكَ الْمَيِّتُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْهُ. وَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِهْلَاكٌ، وَلَوْ ضَمِنَ عَنْ مُكَاتَبٍ أَوْ مَالًا فِي يَدَيْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَارِضٍ وَضَمِنَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ نَفْسِهِ فَالضَّمَانُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَاطِلٌ وَضَمَانُ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ، وَلَا يَجُوزُ ضَمَانُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَلَا مَجْنُونٌ، وَلَا مُبَرْسَمٌ يَهْذِي، وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ، وَلَا أَخْرَسُ لَا يَعْقِلُ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْإِشَارَةَ وَالْكِتَابَ فَضَمِنَ لَزِمَهُ وَضَعَّفَ الشَّافِعِيُّ كَفَالَةَ الْوَجْهِ فِي مَوْضِعٍ وَأَجَازَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إلَّا فِي الْحُدُودِ. بَابُ الشَّرِكَةِ قَالَ الْمُزَنِيّ: الشَّرِكَةُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا الْغَنِيمَةُ أَزَالَ اللَّهُ ﷿ مِلْكَ الْمُشْرِكِينَ عَنْ خَيْبَرَ فَمَلَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ وَكَانُوا فِيهِ شُرَكَاءَ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا خُمُسَ اللَّهِ ﵎ لِأَهْلِهِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِأَهْلِهَا. (قَالَ الْمُزَنِيّ): وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى قَسْمِ الْأَمْوَالِ وَالضَّرْبِ عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ، وَمِنْهَا الْمَوَارِيثُ، وَمِنْهَا الشَّرِكَةُ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ فِي قَوْلِهِ، وَمِنْهَا التِّجَارَاتُ وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْقَسْمُ إذَا كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ وَطَلَبَهُ الشَّرِيكُ، وَمِنْهَا الشَّرِكَةُ فِي الصَّدَقَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي قَوْلِهِ، وَهِيَ الْأَحْبَاسُ، وَلَا وَجْهَ لِقَسْمِهَا فِي رِقَابِهَا لِارْتِفَاعِ الْمِلْكِ عَنْهَا فَإِنْ تَرَاضَوْا مِنْ السُّكْنَى سَنَةً بِسَنَةٍ فَلَا بَأْسَ وَاَلَّذِي يُشْبِهُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْعَرَضِ، وَلَا فِيمَا يَرْجِعُ فِي حَالِ الْمُفَاضَلَةِ إلَى الْقِيمَةِ لِتَغَيُّرِ الْقِيَمِ، وَلَا أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ دَنَانِيرَ، وَلَا تَجُوزُ إلَّا بِمَالٍ وَاحِدٍ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ فَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَشْتَرِكَا، وَلَمْ يُمْكِنْهُمَا إلَّا عَرَضٌ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ عَرَضِهِ بِنِصْفِ عَرَضِ صَاحِبِهِ، وَيَتَقَابَضَانِ فَيَصِيرُ جَمِيعُ الْعَرْضَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَيَكُونَانِ فِيهِ شَرِيكَيْنِ إنْ بَاعَا أَوْ حَبَسَا أَوْ عَارَضَا لَا فَضْلَ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا. (قَالَ): وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجُوزُ بِحَالٍ، وَالشَّرِكَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَنَانِيرَ مِثْلَ دَنَانِيرِ صَاحِبِهِ، وَيَخْلِطَاهُمَا فَيَكُونَانِ فِيهَا شَرِيكَيْنِ فَإِنْ اشْتَرَيَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فَإِنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَّجِرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا رَأَى مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ قَامَ فِي ذَلِكَ مَقَامَ صَاحِبِهِ فَمَا رَبِحَا أَوْ خَسِرَا فَلَهُمَا وَعَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَمَتَى فَسَخَ أَحَدُهُمَا الشَّرِكَةَ انْفَسَخَتْ، وَلَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ، وَلَا يَبِيعَ حَتَّى يَقْسِمَا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ، وَقَاسَمَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ شَرِيكَهُ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَالِغًا رَشِيدًا فَأُحِبُّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى مِثْلِ شَرِكَتِهِ كَأَبِيهِ فَجَائِزٌ، وَلَوْ اشْتَرَيَا عَبْدًا وَقَبَضَاهُ فَأَصَابَا بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَالْآخَرُ الْإِمْسَاكَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتَرَى نِصْفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ كَانَ مَا اشْتَرَى لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ، وَلَوْ أَجَازَهُ شَرِيكُهُ مَا جَازَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا

Contents

Showing the first 200 of 277 headings.

Edition details

الكتاب: مختصر المزني المؤلف: أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى المزني (ت ٢٦٤ هـ) مطبوع بآخر: كتاب «الأم» للشافعي الناشر: دار الفكر - بيروت الطبعة: الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م (وأعادوا تصويرها ١٤١٠ هـ -١٩٩٠ م) عدد الأجزاء: ٨ (في ٥ مجلدات)، يقع «مختصر المزني» ضمن الجزء ٨ منها تنبيهات: ١ - انتَشرَتْ هذه النسخة إلكترونيا منسوبة إلى (دار المعرفة - بيروت)، وهو خطأ؛ فلْيُصحَّحْ ٢ - قامَتْ دار الفكر بيروت بإعادة صَفّ الكتاب مرة ثانية بترقيم صفحات مختلف في (طبعة جديدة منقحة مصححة ١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م) كما كُتب عليها؛ فلْيُتنبَّه [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

مختصر المزني - ط الفكر بآخر كتاب الأم — المزني | Cognoir — Cognoir