p. 6457 / 104
وقوله: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤].
وموضعان آخران قد ذكرناهما في الباب الأول .
فاتَّبع أهل السُّنة هذه الآيات، وتأوَّلوها أن الزيادات هي الأعمال الزاكية.
وأما الذين رأوا الإيمان قولًا ولا عمل؛ فإنهم ذهبوا في هذه الآيات إلى أربعة أوجه:
أحدها: أن قالوا: أصلُ الإيمان الإقرارُ بجُمَل الفرائض، مثل الصلاة والزكاة وغيرها، والزيادةُ بعد هذه الجمل؛ وهو أن تؤمنوا بأن هذه الصلاة المفروضة هي خمس، وأن الظهر هي أربع ركعات، والمغرب ثلاث ، وعلى هذا رأوا سائر الفرائض.
والوجه الثاني: أن قالوا: أصلُ الإيمان الإقرارُ بما جاء من عند الله، والزيادة تمكنٌ من ذلك الإقرار.
والوجه الثالث: أن قالوا: الزيادة في الإيمان: الازدياد من اليقين.
والوجه الرابع: أن قالوا: إن الإيمان لا يزداد أبدا، ولكن الناس يزدادون منه.
وكل هذه الأقوال لم أجد لها مصدِّقًا في تفسير الفقهاء، ولا في كلام العرب.