Skip to main content
← Arabic Library

الأجوبة عن المسائل المستغربة من كتاب البخاري

ابن عبد البر (ت 463هـ)

شروح الحديث280 pagesPagination matches the printed edition

p. 171165 / 280
كان الاجتهاد منه على أصل صحيح؛ لأنّه ﷺ أمرهم أن يصلّوا العصر في بني قريظة واستعجالاً منه لهم وحبًّا لإدراك الناس من اليهود الناقضين لعهده؛ المُعِينِين على الأحزاب، وقد كان عند أصحابه أنّه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها حتّى يَفوت، فلما أدركتهم الصلاة وخشَوا فَوْتَها، من خشي ذاك منهم بدر إلى أدائها على أصله في فرض وقتها واحتمال قول رسول الله ﷺ عنده مثل ذكر الآية (١)، قد يجوز أن يكون ﷺ لو روجع بالسؤال، فقيل له: أرأيت لو خشينا فوت العصر أنصلّي أم نُتِمّ؟ (٢) كان يقول: لا تفرّطوا في صلاتكم، فإنّي طَمِعْتُ لكم أن تدركوا بني قريظة في بقية من الوقت، وكان قولي ما قلتُه استعجالاً لكم وهذا وجه احتمال. والطائفة التي أخّرت الصلاة حتّى تأتي بني قريظة، استعملت ظاهر لفظه، ووقفت عنده، فعذرهم رسول الله ﷺ كلّهم باجتهادهم، كما عذر الله ﷿ داود وسليمان، إذ حكما في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم (٣)، فأثنى على سلمان أن فَهِمَها، وعَذَر داود ولم يَذُمَّه لاجتهاده، وهذا الاجتهاد عند العلماء على الأصول؛ لأنّ ظاهر لفظه ﷺ أصله مِمّا كانوا عليه من معرفة الوقت، فافهم هذا ترشد إن شاء الله تعالى.

Footnotes

= وانظر: "الرسالة" (ص ٥٦٠)، و"رفع الملام" (ص ٥٧)، و"إعلام الموقعين" (١/ ٦٧، ٢٠٣)، و"إرشاد الفحول" (ص ٢٥٦ - ٢٥٧). (١) لعلّه يقصد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. (٢) في الأصل: "إذ كان يقول"، "وإذ هنا مقحمة لا معنى لها والله أعلم. (٣) يشير إلى الآية (٧٨) من سورة الأنبياء.

Contents

Edition details

الكتاب: الأجوبة عن المسائل المستغربة من كتاب البخاري المؤلف: جمال الدين أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر النمري القرطبي المالكي (ت ٤٦٣ هـ) قرأه وعلق عليه: عبد الخالق بن محمد ماضي أصل التحقيق: رسالة ماجستير بجامعة الجزائر كلية العلوم الإسلامية تخصص أصول الفقه ١٤٢٢ هـ تقديم: محمد بن عمر بن سالم بازمول الناشر: وقف السلام الخيري، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م عدد الصفحات: ٣٠٠ أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.