Skip to main content
← Arabic Library

الأجوبة عن المسائل المستغربة من كتاب البخاري

ابن عبد البر (ت 463هـ)

شروح الحديث280 pagesPagination matches the printed edition

p. 10498 / 280
وظاهر قوله: "قَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ" يدلُّ على أنّ الساعة التي أُحلّ فيها القتال لم تكن أكثر من يومٍ، وليس في قَتلِ ابنِ خَطَل وغيرِه ما يُشكل، ولا ما يحتاج إلى القول لمن فهم؛ لأنّ الوقت الذي أُحلّت له كان ذلك منه فيه، والله أعلم، هذا مُمكن لا يُدفع إمكانُه، أو يكون ابنُ خطل إنّما أُمِر بقَتلِه لمِا استَوجَبَه من القتل، فلا يكون ذلك داخلًا في استحلال مكّة والحرَم؛ لأنّ الحَرَم لا يُعِيذ مَن وجب عليه القتل عند أكثر أهل العلم (١)، وأيُّ الوجهين كان فليس في قتل ابن خطل وأصحابه ما يدفع قوله: "قَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا كَما كَانَتْ"، فتَدَبَّر هذا تَجِده كذلك إن شاء الله تعالى.

Footnotes

= قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٤/ ٣٠٦) وقد ساق هذا الحديث مختصرًا: "وهذا غريب جدًّا، وقد روي أهل السنن بعض هذا الحديث، فأمّا ما فيه من أنه رخّص لخزاعة أن تأخذ بثأرها من بني بكر إلى العصر من يوم الفتح فلم أره إلّا في هذا الحديث، وكأنّه - إن صحّ - من باب الاختصاص لهم ممّا كانوا أصابوا منهم ليلة الوتير، والله أعلم". قال محقّق "المسند" (١١/ ٢٦٦) معلّقًا على كلام ابن كثير: "قلنا: قد ورد ذلك - يعني: الترخيص لخزاعة أن تثأر لقتلاها من بني بكر - من حديث ابن عمر عند ابن حبّان - بإسناد حسن". قلت: لم يرد في غير "المسند" أنّ ذلك استمرّ إلى العصر، لا في ابن حبّان ولا غيره، والله أعلم. وقد حسّن رواية أحمد المذكورة محقّق المسند الشيخ شعيب الأرنؤوط. (١) لا خلاف بين الفقهاء في أنّ من دخل الحرم مقاتلًا وبدأ القتال فيه أنّه يقاتل، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾، وكذلك من ارتكب في الحرم جريمة من جرائم الحدود أو القصاص ممّا يوجب القتل فإنّه يقتل اتّفاقا لاستخفافه بالحرم. انظر: "تفسير الطبري" عند تفسير هذه الآية، و"أحكام القرآن" للجصّاص (٢/ ٢١)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (١/ ٢٨٥)، و"زاد المسير" (١/ ٤٢٧)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، وانظر: "تفسير السيوطي" (٢/ ٢٧٠، ٢٧١)، و "نيل الأوطار" =

Contents

Edition details

الكتاب: الأجوبة عن المسائل المستغربة من كتاب البخاري المؤلف: جمال الدين أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر النمري القرطبي المالكي (ت ٤٦٣ هـ) قرأه وعلق عليه: عبد الخالق بن محمد ماضي أصل التحقيق: رسالة ماجستير بجامعة الجزائر كلية العلوم الإسلامية تخصص أصول الفقه ١٤٢٢ هـ تقديم: محمد بن عمر بن سالم بازمول الناشر: وقف السلام الخيري، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م عدد الصفحات: ٣٠٠ أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.