Skip to main content
← Arabic Library

أعلام رسول الله المنزلة على رسله

ابن قتيبة (ت 276هـ)

السيرة النبوية116 pagesPagination matches the printed edition

p. 20654 / 116
لَا هُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رحْلَهُ … وَحَلَالَهُ فَامْنَعَ حَلَالَكْ لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُم وَمِحَالُهُم … غَدْوًا وَمَا جَمَعُوا مِحَالَكْ وأبرهة ملكهم يقول في ذلك اليوم حين رأى ما رأى: أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبْ … وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبْ والفريقان متساويان في المعرفة بالله، والرغبة إليه والمخافة، وعواقب الظلم، وهم مع تلك المعرفة كفرة، إلا أن السودان أهل كتاب، وليس لقريش في ذلك الوقت كتاب، وهم مجمعون على النصرانية وقريش مختلفة، والسودان مندوب بالظلم لما جير على بيعتهم باليمن، فجاؤوا منتصرين، وقريش هم الجانون، فهل يخفى على ذي نظر ولب [١٤٠/أ] أن المراد بذلك محمد ﷺ، وما أرهصه الله فيه وفي أمته المهتدين به، فإن قالوا إن أمر الفيل باطل موضوع ولم يك فيل ولا طير، وليس يذكر بينهم وجها لذا أعرضنا عن الأخبار السابقة من كل وجه، وعن الشعر القديم ورجعناهم إلى كتاب الله ودلالته، فإنه يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ [الفيل: ١، ٢]، إلى آخر السورة يريد: (ألم تر كيف صنع ربك بهم)، والقصد بقول ألم تعلم: إلى المشركين؛ لا إلى النبي؛ لأن النبي ﷺ قد علم واهتدى واعتبر، والمشركون هم المحتاجون إلى العظة والتنبيه والتقرير، بما عاينوه وعلموه من قدرة الله ولطفه ونعمته عليهم، يدفع عدوه عنهم، أفيجوز عنده أن يخاطبهم النبي بكلام عن الله ﷿! ويقررهم فيه بعلمهم شيئا، وهم لا يعلمونه، أفلا قالوا له: ما علمت ولا علمنا هذا الذي تذكر، ولا رأيناه ولا رآه آباؤنا؛ وارتد المسلم وأدبر عنه المقبل، واستبصر في أمره الشاك.

Contents

Edition details

الكتاب: أعلام رسول الله المنزلة على رسله صلى الله عليهم في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغير ذلك ودلائل نبوته من البراهين النيرة والدلائل الواضحة المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) المحقق: محمد بن دليم بن سعد القحطاني الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع - الرياض الطبعة: الأولى، ١٤٤١ هـ -٢٠٢٠ م عدد الصفحات: ٢٦٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.