Skip to main content
← Arabic Library

أعلام رسول الله المنزلة على رسله

ابن قتيبة (ت 276هـ)

السيرة النبوية116 pagesPagination matches the printed edition

p. 24997 / 116
ونحو هذا يقول: وما منعنا أن نأتيهم بهذه الآيات التي سألوا أن تأتيهم بها؛ إلا أن الأولين سألوا مثل ذلك أنبياءهم، بما سألوا فكذبوا به فأهلكناهم، يدلك على ذلك قول المسيح ﵇: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٤، ١١٥]. وكذلك قوله: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾ [١٥٥/أ] [الأنعام: ٨]، أي: لو أنزلناه ملكًا فكذبوا بعد نزول الملك؛ لقضي الأمر. أي: أهلكناهم ولم نُنْظِرهم، وكذلك قوله حكاية عن قوم صالح: ﴿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾ [الشعراء: ١٥٤ - ١٥٨]. وهذه رحمة من الله لهذه الأمة وإمهال ونَظِرة، ولو لم يكن النبي ﷺ أتى بآيات تدل على نبوته كما قالوا، لقد كان في انقياد الناس له، واتباعهم إياه، وبذلهم مهجهم له وأموالهم دونه، ومفارقتهم للْأوطان، وهجرتهم مرة بعد مرة إلى أرض الحبشة وإلى المدينة، واحتمالهم كل الأذى في نصرته وطاعته، وهو إذ ذاك لا مال له، فلا دنيا معه حتى قهر الأمم وأذل الرقاب، وظهرت دعوته وعلت كلمته، وبلغت مشارق الأرض

Contents

Edition details

الكتاب: أعلام رسول الله المنزلة على رسله صلى الله عليهم في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغير ذلك ودلائل نبوته من البراهين النيرة والدلائل الواضحة المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ) المحقق: محمد بن دليم بن سعد القحطاني الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع - الرياض الطبعة: الأولى، ١٤٤١ هـ -٢٠٢٠ م عدد الصفحات: ٢٦٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

أعلام رسول الله المنزلة على رسله — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir