Skip to main content
← Arabic Library

الخراج لأبي يوسف

أبو يوسف القاضي (ت 182هـ)

الفقه الحنفي280 pagesPagination matches the printed edition

p. 220225 / 280
قَوْمُهُ فَحَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ، ثُمَّ قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَلاكَ الْحُكْمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَهُمْ حُلَفَاؤُكَ؛ فَقَالَ: قَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. فَخَرَجَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ إِلَى دَارِ قَوْمِهِ يَنْعِي رِجَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُبَالَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَخْبَرَهُ بِمَا جَعَلَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ مَا حَكَمْتُهُ؟ وَهُوَ غَاضٌّ طَرْفَهُ عَنْ مَوْضِعِ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ: "نَعَمْ"؛ فَقَالَ فِي النَّاحِيَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ؛ فَقَالُوا: "نَعَمْ"، فَقَالَ: حَكَمْتُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ؛ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: "قَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ"؛ فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنْزَلُوهُمْ وَحَبَسَهُمْ فِي دَارِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يُقَالُ لَهَا ابْنَةُ الْحَارِثِ حَتَّى ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ. قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ حُكْمُ بقتل الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ؛ وَلَكِنَّهُ حُكْمُ أَنْ تُوضَعَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ؛ وَلَوْ كَانَ إِنَّمَا حَكَمَ فِيهِمْ أَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَدُعُوا فَأَسْلَمُوا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا رَضُوا بِأَنْ يَحْكُمَ فِيهِمُ الإِمَامُ أَوْ وَالِيهِ عَلَى الْجَيْشِ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَجَازَ كَمَا يَجُوزُ حُكْمُ مَنْ رَضُوا بِهِ. وَلَوْ كَانُوا رَضَوْا بِحكم رجل مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَ الرَّجُلُ الَّذِي رَضُوا بِحُكْمِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِضَ الْوَالِي عَلَيْهِمْ تَصْيِيرُ الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ؛ فَالْجَوَابُ على مَا وَصَفْتُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا نبذ إِلَيْهِم وَكَانَ على محاربتهم، هَذَا إِذا كَانُوا فِي حصنهمْ؛ فَإِن كَانُوا قد نزلُوا ثمَّ لم يقبلُوا مَا عرض عَلَيْهِم ردوا إِلَى حصنهمْ ثمَّ نب> إِلَيْهِم. وَلَو نزلُوا على حكم رجلَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا قبل الحكم فَحكم الثَّانِي بِبَعْض الْوُجُوه الَّتِي وصفت لَك، لم يجز ذَلِك إِلَّا أَن يرْضوا بِهِ؛ فَإِن اخْتلفُوا وَلم يرْضوا بذلك سموا ثَانِيًا مَعَ الْبَاقِي مَكَان الْمَيِّت، وَلم لم يمت وَاحِدًا منهمما ولكنهما اخْتلفَا فِي الحكم فيهم لم يجز مَا حكما بِهِ أَيْضا؛ إِلَّا أَن يرْضوا بِحكم أَحدهمَا، يرضى بِهِ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا، وَلَو رَضِي أحد الْفَرِيقَيْنِ دون الآخر لم يجز، وَلَو رَضِي كل فريق بِحكم رجل على حِدة لم يجز. وَلَو حكم الرّجلَانِ جَمِيعًا بِأَن يعادوا إِلَى الْحسن كَمَا كَانُوا فَإِن هَذَا لَيْسَ بِحكم، هَذَا خُرُوج مِنْهُمَا كَأَنَّهُمَا قَالَا: لَا نقبل الحكم وَلَو حكما أَن يردوا إِلَى مأمنهم وحصونهم من دَار الْحَرْب لم يجز حكمهمَا، وَقد خرجا من الحكم، ويستأنف التَّحْكِيم إِن رَضوا بذلك أَو الْحصار كَمَا كَانُوا.

Contents

Edition details

الكتاب : الخراج المؤلف : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (المتوفى : ١٨٢هـ) الناشر : المكتبة الأزهرية للتراث تحقيق : طه عبد الرءوف سعد ، سعد حسن محمد الطبعة : طبعة جديدة مضبوطة - محققة ومفهرسة ، أصح الطبعات وأكثرها شمولا عدد الأجزاء : ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الخراج لأبي يوسف — أبو يوسف القاضي | Cognoir — Cognoir