p. 190195 / 280
السَّارِق الَّذِي بِهِ عاهة فِي يَده أَو رجله:
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَإِذَا سَرَقَ الرَّجُلُ وَهُوَ أَشَلُّ الْيَدِ الْيُمْنَى قُطِعَتْ يَمِينُهُ الشَّلاءُ، فَإِذَا كَانَتِ الشَّلاءُ هِيَ الْيُسْرَى لَمْ أَقْطَعِ الْيُمْنَى مِنْ قِبَل أَن يَده الْيُمْنَى إِن انْقَطَعت تُرِكَ بِغَيْرِ يَدٍ؛ فَلا يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الرِّجْلُ الْيُمْنَى شَلاءَ لَمْ تُقْطَعِ يَدُهُ الْيُمْنَى؛ لِئَلا يَكُونَ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ لَيْسَ لَهُ يَدٌ وَلا رِجْلٌ؛ فَإِنْ كَانَتْ الرِّجْلُ الْيُمْنَى صَحِيحَةٌ وَالرِّجْلُ الْيُسْرَى شَلاءَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ قِبَلِ أَنَّ الشَّلَلَ فِي الشِّقِّ الآخَرَ؛ فَإِن عَادَ فَسَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى الشَّلاءَ فَإِنْ عَادَ فَسَرَقَ لم يقطع١؛ وَلَكِن يجبس عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَيُوجَعُ عُقُوبَةً إِلَى أَنْ يُحْدِثَ تَوْبَةً؛ هَكَذَا بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄.
حد مَا يقطع من السَّارِق وَإِذا سرق أَكثر من مرّة:
قَالَ أَبُو يُوسُف: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ فِي السَّارِقِ: تُقْطَعُ يَدُهُ؛ فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، فَإِنْ عَادَ اسْتُودِعَ السِّجْنَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ سِمَاكٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ ﵁ اسْتَشَارَ فِي السَّارِقِ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِن سرقت قُطِعَتْ يَدُهُ، فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، فَإِنْ عَادَ اسْتُودِعَ السِّجْنَ.
قَالَ: وَحدثنَا الْحجَّاج بن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّارِقِ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فعل مثل ذَلِك بسارق.
إِذا سرق فَقطعت يَده قبل الْقصاص فِي حَادِثَة:
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلَوْ سَرَقَ سَرِقَةً يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الْقَطْعُ وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي قِتَالٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ تُقْطَعِ رِجْلُهُ الْيُسْرَى؛ وَلَكِنْ يوجع عُقُوبَة وَيضمن السّرقَة ويتسودع السجْن حَتَّى يَتُوب.
من لَا يُقَام عَلَيْهِم الْحَد:
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى غُلامٍ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ فَإِنْ شُكَّ فِيهِ فَلا يُقَامُ حَدٌّ حَتَّى