Skip to main content
← Arabic Library

الخراج لأبي يوسف

أبو يوسف القاضي (ت 182هـ)

الفقه الحنفي280 pagesPagination matches the printed edition

p. 122127 / 280
إِمْكَانِهِ لِلدَّيَّاسِ يَوْمًا وَاحِدًا؛ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يُحْرَزْ فِي الْبَيَادِرِ تَذْهَبُ بِهِ الأَكَرَةُ١ وَالْمَارَّةُ وَالطَّيْرُ والدواير؛ وَإِنَّمَا يدْخل ضَرَر هَذَا عَلَى الْخَرَاجِ؛ فَأَمَّا عَلَى صَاحِبِ الطَّعَام فَلا لأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يَأْكُلُ مِنْهُ -فِيمَا بَلَغَنِي- وَهُوَ سُنْبُلٌ قَبْلَ الْحَصَادِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمُقَاسَمَةَ، فَحَبْسُ الطَّعَامِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَالْبَيَادِرِ ضَرَرٌ عَلَى الْخَرَاجِ، وَإِذَا رُفِعَ إِلَى الْبَيَادِرِ وَصُيِّرَ أَكْدَاسًا أُخِذَ فِي دِيَاسِهِ. وَلا يُحْبَسُ الطَّعَامُ إِذَا صَارَ فِي الْبَيَادِرِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلاثَةِ لَا يُدَاسُ؛ فَإِنَّ فِي حَبْسِهِ فِي الْبَيَادِرِ ضَرَرًا عَلَى السُّلْطَانِ وَعَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ، وَبِذَلِكَ تَتَأَخَّرُ الْعِمَارَةُ وَالْحَرْثُ. وَلا يُخْرَصُ عَلَيْهِمْ مَا فِي البيادر وَلَا يُحْزَرُ عَلَيْهِمْ حَزْرًا ثُمَّ يَأْخُذُوا بِنَقَائِصِ الْحَزْرِ؛ فَإِنَّ هَذَا هَلاكٌ لأَهْلِ الْخَرَاجِ وَخَرَابٌ لِلْبِلادِ. وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ وَلا يَسَعُهُ أَنْ يَدَّعِي عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ ضَيَاعَ غَلَّةٍ فَيَأْخُذُ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَكْثَرَ من الشَّرْط ", إِذْ ديس وَذُرِّيَ قَاسَمَهُمْ وَلا يَكِيلَهُ عَلَيْهِمْ كَيْلَ بِزِيهَابَ٢ ثُمَّ يَدَعَهُ فِي الْبَيَادِرِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، ثُمَّ يُقَاسِمَهُمْ فَيَكِيلُهُ ثَانِيَةً فَإِنْ نَقَصَ عَنِ الْكَيْلِ الأَوَّلِ قَالَ: أَوْفُونِي، وَأَخَذَ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ لَهُ؛ وَلَكِنْ إِذَا دِيسَ الطَّعَامُ وَوُضِعَ فِيهِ الْقَفِيزُ٣ قَاسَمَهُمْ وَأَخَذَ حَقَّهُ وَلا يَحْبِسَهُ وَلا يَكِيلُ لِلسُّلْطَانِ كَيْلَ بزيهار وَلِلأَكَّارِ كَيْلَ السَّرْدِ؛ بَلْ يَكُونُ كَيْلا وَاحِدًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ سَرْدًا مُرْسلا. مَا لَا يُؤْخَذ بِهِ أهل الْخراج: وَلا يُؤْخَذُ أَهْلُ الْخَرَاجِ بِرِزْقِ عَامِلٍ وَلا أَجْرِ مُدًى وَلا احتقان وَلا نَزَلَةٍ وَلا حَمُولَةِ طَعَامِ السُّلْطَانِ، وَلا يُدْعَى عَلَيْهِمْ بِنَقْيِصَةٍ فتؤخذ مِنْهُ، وَلا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ثَمَنُ صُحُفٍ وَلا قَرَاطِيسَ وَلا أُجُورَ الْفُتُوحِ وَلَا أجور الكبالين وَلا مُؤَنَةً لأَحَدٍ عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلا قِسْمَةً وَلا نَائِبَةً سِوَى الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ الْمُقَاسَمَةِ، وَلا يُؤْخَذُوا بِأَثْمَانِ الْإِتْيَان ويقاسموا الْإِتْيَان عَلَى مُقَاسَمَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ كَيْلا أَوْ تُبَاعُ فَيُقَسَّمُ ثَمَنُهَا عَلَى مَا وصفت من القطعية فِي الْمُقَاسَمَة. وَلا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا قَدْ يسمونه رواجا لِدَرَاهِمٍ يُؤَدُّونَهَا فِي الْخَرَاجِ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَأْتِي بِالدَّرَاهِمِ لِيُؤَدِّيَهَا فِي خَرَاجِهِ فَيَقْتَطِعُ مِنْهَا طَائِفَةً وَيُقَالُ هَذَا رَوَاجُهَا وصرفها. وَلَا يضرين رَجُلٌ فِي دَرَاهِمِ خَرَاجٍ وَلا يُقَامُ عَلَى رِجْلِهِ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ أَهْلَ الْخَرَاجِ فِي الشَّمْسِ وَيَضْرِبُونَهُمُ الضَّرْبَ الشَّدِيدَ وَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهِمُ الْجِرَارَ وَيُقَيِّدُونَهُمْ بِمَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الصَّلَاةِ، وَهَذَا عَظِيمٌ عِنْدَ الله شنيع فِي الْإِسْلَام.

Footnotes

١ الفلاحون الَّذين يحرثون الزَّرْع. ٢ هَكَذَا بِالْأَصْلِ وَلَعَلَّ مَعْنَاهَا الْكَيْل المفرط. ٣ أَي الْكَيْل.

Contents

Edition details

الكتاب : الخراج المؤلف : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (المتوفى : ١٨٢هـ) الناشر : المكتبة الأزهرية للتراث تحقيق : طه عبد الرءوف سعد ، سعد حسن محمد الطبعة : طبعة جديدة مضبوطة - محققة ومفهرسة ، أصح الطبعات وأكثرها شمولا عدد الأجزاء : ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.