Skip to main content
← Arabic Library

الخراج لأبي يوسف

أبو يوسف القاضي (ت 182هـ)

الفقه الحنفي280 pagesPagination matches the printed edition

p. 137142 / 280
أَمر الْأَمْصَار وتولية الْأمين عَلَيْهَا: فَأَمَّا أَمْرُ الأَمْصَارِ -مِثْلِ مَدِينَةِ السَّلامِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا- فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُصَيِّرَهُ الْإِمَامُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلاحِ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَمِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالثِّقَةِ مِمَّنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَيُصَيِّرَ مَعَهُ أَعْوَانًا يَجْمَعُونَ إِلَيْهِ أَهْلَ الأَدْيَانِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ؛ فَيَأْخُذَ مِنْهُمْ عَلَى الطَّبَقَاتِ عَلَى مَا وَصَفْتُ: ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا عَلَى الْمُوسر مثل الصَّيْرَفِي والبزال وَصَاحب الشِّيعَة وَالتَّاجِرِ وَالْمُعَالِجِ الطَّبِيبِ، وَكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِيَدِهِ صِنَاعَةٌ وَتِجَارَةٌ يَحْتَرِفُ بِهَا أَخَذَ مِنْ أَهْلِ كُلِّ صِنَاعَةٍ وَتِجَارَةٍ عَلَى قَدْرِ صناعتهم وتجارتهم: ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ درهما على الْمُوسر وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا عَلَى الْوَسَطِ. مَنِ احْتَمَلَتْ صناعته ثَمَانِيَة أَرْبَعِينَ درهما أَخذ من ذَلِكَ، وَمَنِ احْتَمَلَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ درهما أَخذ ذَلِك مِنْهُ، وَاثنا عَشَرَ دِرْهَمًا عَلَى الْعَامِلِ بِيَدِهِ مثل الْخياط والصباغ والإسكاف والخزاز وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ؛ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ إِلَى الْوُلاةِ عَلَيْهَا حَمَلُوهَا إِلَى بَيْتِ المَال. أَمر السوَاد: وَأَمَّا السَّوَادُ فَتُقَدِّمَ إِلَى وُلاتِكَ عَلَى الْخَرَاجِ أَنْ يَبْعَثُوا رِجَالا مِنْ قِبَلِهِمْ يَثِقُونَ بِدِينِهِمْ وَأَمَانَتِهِمْ يأْتونَ الْقرْيَة فيأمرون صَاحبهَا بِجمع مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ؛ فَإِذَا جَمَعُوهُمْ إِلَيْهِمْ أَخَذُوا مِنْهُمْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنَ الطَّبَقَاتِ، وَتُقَدِّمَ إِلَيْهِمْ فِي امْتِثَالِ مَا رَسَمْتُهُ وَوَصَفْتُهُ حَتَّى لَا يَتَعَدَّوْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ، وَلا يَأْخُذُوا مَنْ لَمْ تَرَ الْجِزْيَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ بِشَيْء، وَلا يَقْصُدُوا بِظُلْمٍ وَلا تَعَسُّفٍ. فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْقَرْيَةِ أَنَا أُصَالِحُكُمْ عَنْهُمْ وَأُعْطِيكُمْ ذَلِكَ لَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى مَا سَأَلَ؛ لأَنَّ ذِهَابَ الْجِزْيَةِ مَنْ هَذَا أَكْثَرَ لَعَلَّ صَاحِبَ الْقَرْيَةِ يُصَالِحَهُمْ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وفَيِها مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَنْ إِذَا أَخَذْتَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ بَلَغَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ وَلا يَسَعُ مَعَ مَا يَنَالُ الْخَرَاجَ مِنْهُ مِنَ النُّقْصَانِ لَعَلَّهُ أَنْ يَجْبِيَ مَنْ بِضَيْعَتِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ فَيُصِيبُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ أَقَلَّ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَلا يَحِلُّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ ذَلِكَ؛ بَلْ لَعَلَّ فِيهِمْ مِنَ الْمَيَاسِيرِ مَنْ تَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَيَحْمِلُهَا وُلاةُ الْخَرَاجِ مَعَ الْخَرَاجِ إِلَى بَيت المَال لِأَنَّهُ فَيْء للْمُسلمين. حكم مَا أَخذ من أَمْوَال أهل الذِّمَّة: وَكُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا فِي التِّجَارَةِ، وَمِمَّنْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَا أُخِذَ مِنْ أهل الذمنة مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ الَّتِي صَارَتْ فِي أَيّدهُم وكل شَيْء يُؤْخَذ

Contents

Edition details

الكتاب : الخراج المؤلف : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (المتوفى : ١٨٢هـ) الناشر : المكتبة الأزهرية للتراث تحقيق : طه عبد الرءوف سعد ، سعد حسن محمد الطبعة : طبعة جديدة مضبوطة - محققة ومفهرسة ، أصح الطبعات وأكثرها شمولا عدد الأجزاء : ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.