p. 210204 / 247
يكن له خدم فلم يجدوه فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت «١» : انطلق يستعذب لنا الماء فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها «٢» فوضعها، ثم جاء يلتزم «٣» النبي ﷺ ويفديه بأبيه وأمّه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو «٤» فوضعه، فقال النبي ﷺ :
أفلا تنقّيت لنا من رطبه؟ فقال يا رسول الله إني أردت أن تختاروا أو تخيروا من رطبه وبسره «٥» ، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء. فقال ﷺ هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألونا عنه يوم القيامة! ظل بارد، ورطب طيّب، وماء بارد. فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما فقال النبي ﷺ : لا تذبحنّا لنا ذات درّ، فذبح لهم عناقا أو جديا، فأتاهم بها، فأكلوا، فقال ﷺ :
هل لك خادم؟ قال لا. قال: فإذا أتانا سبي فأتنا؛ فأتى ﷺ برأسين معهما ثالث. فأتاه أبو الهيثم فقال النبي ﷺ : اختر منهما. فقال يا رسول الله اختر لي، فقال النبي ﷺ : إن المستشار مؤتمن، خذ هذا، فإنّي رأيته يصلي، واستوص به معروفا، فانطلق أبو الهيثم الى امرأته فأخبرها بقول رسول الله ﷺ فقالت امرأته: ما أنت ببالغ حقّ ما قال فيه النبي ﷺ إلّا بأن تعتقه، قال فهو عتيق، فقال ﷺ : إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلّا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر «٦» ، وبطانة لا تألوه خبالا «٧» ، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي «٨» » «٩» .