p. 274271 / 405
وَأَقْوَى مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ: أَنْ يُظْفَرَ بِهِ مُفَسَّرًا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ، نَحْوُ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟. قَالَ: الدُّخُّ ".
فَهَذَا خَفِيَ مَعْنَاهُ وَأَعْضَلَ، وَفَسَّرَهُ قَوْمٌ بِمَا لَا يَصِحُّ.
وَفِي مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ الدَّخُّ بِمَعْنَى الزَّخِّ الَّذِي هُوَ الْجِمَاعُ، وَهَذَا تَخْلِيطٌ فَاحِشٌ يَغِيظُ الْعَالِمَ وَالْمُؤْمِنَ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: قَدْ أَضْمَرْتُ لَكَ ضَمِيرًا، فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: الدُّخُّ، بِضَمِّ الدَّالِ، يَعْنِي الدُّخَانَ، وَالدُّخُّ هُوَ الدُّخَانُ فِي لُغَةٍ، إِذْ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ مَا نَصُّهُ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا وَخَبَّأَ لَهُ: يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ".
فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ "، وَهَذَا ثَابِتٌ صَحِيحٌ، خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. فَأَدْرَكَ ابْنُ صَيَّادٍ مِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَحَسْبُ، عَلَى عَادَةِ الْكُهَّانِ فِي اخْتِطَافِ بَعْضِ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيَاطِينِ، مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ