Skip to main content
← Arabic Library

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد (ت 595هـ)

الفقه المالكي945 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 11257 / 945
الْكُفْرُ مِنَ الْأَعْمَالِ - إِلَّا التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَةِ فَقَطْ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُونَ بِي» . " فَاشْتَرَطَ مَعَ الْعِلْمِ الْقَوْلَ، وَهُوَ عَمَلٌ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَمَنْ شَبَّهَ سَائِرَ الْأَفْعَالِ الْوَاجِبَةِ بِالْقَوْلِ قَالَ: جَمِيعُ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ شَرْطٌ فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ. وَمَنْ شَبَّهَ الْقَوْلَ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ قَالَ: التَّصْدِيقُ فَقَطْ هُوَ شَرْطُ الْإِيمَانِ، وَبِهِ يَكُونُ حُكْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - حُكْمَ الْمُؤْمِنِ. وَالْقَوْلَانِ شَاذَّانِ، وَاسْتِثْنَاءُ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. [الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَعْرِفَةِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزكاة مِنَ الْأَمْوَالِ] الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ: فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا مِنْهَا عَلَى أَشْيَاءَ وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ. وَأَمَّا مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فَصِنْفَانِ مِنَ الْمَعْدِنِ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اللَّتَيْنِ لَيْسَتَا بِحُلِيٍّ، وَثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنَ الْحَيَوَانِ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، وَصِنْفَانِ مِنَ الْحُبُوبِ: الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ، وَصِنْفَانِ مِنَ الثَّمَرِ: التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ، وَفِي الزَّيْتِ خِلَافٌ شَاذٌّ. (وَالذين اخْتَلَفُوا فيه مِنَ الذَّهَبِ هو الْحُلِيُّ فَقَطْ) ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ: مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِذَا أُرِيدَ لِلزِّينَةِ وَاللِّبَاسِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: فِيهِ الزَّكَاةُ. وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: تَرَدَّدُ شَبَهِهِ بَيْنَ الْعُرُوضِ وَبَيْنَ التِّبْرِ وَالْفِضَّةِ اللَّتَيْنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا الْمُعَامَلَةُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، فَمَنْ شَبَّهَهُ بِالْعُرُوضِ الَّتِي الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَنَافِعُ أَوَّلًا قَالَ: لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِالتِّبْرِ وَالْفِضَّةِ الَّتِي الْمَقْصُودُ فيهَا الْمُعَامَلَةُ بِهَا أَوَّلًا قَالَ: فِيهِ الزَّكَاةُ. وَلِاخْتِلَافِهِمْ أَيْضًا سَبَبٌ آخَرُ، وَهُوَ اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ

Contents

Showing the first 200 of 352 headings.

Edition details

الكتاب: بداية المجتهد ونهاية المقتصد المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي، الشهير بابن رشد الحفيد [ت ٥٩٥ هـ] خرج أحاديثه وحكم عليها: فريد عبدالعزيز الجندي الناشر: دار الحديث - القاهرة تاريخ النشر: ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م عدد الأجزاء: ٤ (في مجلدين) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد — ابن رشد الحفيد | Cognoir — Cognoir