Skip to main content
← Arabic Library

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم (ت 751هـ)

أصول الفقه3,107 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 8315 / 3,107
فاز وغنم، ومن حُرِمَهما: فالخيرَ كله حُرِم، وهما مورد انقسام العباد إلى مرحوم ومحروم، وبهما يتميز البر من الفاجر، والتقي من الغَوِيّ، والظالم من المظلوم. ولما كان العلم للعمل قرينًا وشافعًا، وشَرَفُه لشرف معلومه تابعًا، كان أشرفُ العلوم على الإطلاق علْمَ التوحيد، وأنفعها على أحكام [أفعال] (١) العبيد، ولا سبيل إلى اقتباس هذين النورين، وتلقي هذين العِلْمين؛ إلا من مِشْكَاة مَنْ قامت الأدلة القاطعة على عِصْمَته، وصَرَّحت الكتبُ السماوية بوجوب طاعته ومُتَابعته، وهو: الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٤]. [نوعا التلقي عن رسول اللَّه ﷺ-] ولما كان التَّلَقِّي عنه ﷺ على نوعين: نوع بواسطة، ونوع بغير واسطة، وكان التَّلقي بلا واسطة حظَّ أصحابه الذين حازوا قصبات (٢) السِّباق، واستولَوْا على الأمد (٣)، فلا مَطْمَع (٤) لأحد من الأمة بعدهم في اللحاق، ولكن المُبرِّز: من اتبع صراطهم (٥) المستقيم، واقتفى منهاجهم القويم، والمتخلِّف: مَنْ عدل عن طريقهم ذات اليمين وذات الشمال؛ فذلك المنقطع التائه في بَيْداء المهالك والضلال. [ما كان عليه الصحابة من علم وعمل] فأي خَصْلة خير لم يسبقوا إليها؟ وأيّ خطَّة رُشدٍ لم يستولوا عليها؟ تاللَّه لقد وَرَدُوا رأسَ الماء من عين الحياة عَذْبًا صافيًا زُلالًا، وأطَّدوا (٦) قواعد الإسلام فلم يَدَعُوا لأحد بعدهم مَقَالًا، فتحوا القلوب [بِعَدْلهم] (٧) بالقرآن والإيمان، والقُرَى بالجهاد بالسيف (٨) والسِّنان، وألْقَوا إلى التابعين ما تلقوه من مِشْكاة النبوة خالصًا صافيًا، وكان سَنَدُهم فيه عن نبيهم ﷺ، عن جبريل، عن رب العالمين

Footnotes

(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ن) و (ك). (٢) في (د): "قصباب"!. (٣) في (ك): "الأمة". (٤) في المطبوع: "فلا طمع". (٥) في (ك): "طريقهم". (٦) في المطبوع: "وأيدوا" وفي (ك): "وتلدوا" وأشار في الهامش أنه في نسخة: "وأطدوا". (٧) ما بين المعقوفتين سقط من (ق)، وفي (ن) و (ك): "بعده". (٨) في (ق): "والسيف".

Contents

Showing the first 200 of 1,242 headings.

Edition details

الكتاب: إعلام الموقعين عن رب العالمين المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ) قدم له وعلق عليه وخرج أحاديثه وآثاره: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان شارك في التخريج: أبو عمر أحمد عبد الله أحمد الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ عدد الأجزاء: ٧ (الأول مقدمة التحقيق والأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور — ابن القيم | Cognoir — Cognoir