Vol. 1 · p. 5162 / 1,406
ابْتَدَأَهُ - عَنْ غَيْرِ تَرْوِيَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ فِيهِ وَلَا تَدَبُّرٍ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِرَأْيهِ: «فُلَانٌ مُرْتَجِلٌ بِرَأْيهِ» . وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ: لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِي الْحَرَمِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْبِطُ، فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِقَوْلِهِمْ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْبِطُ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ فَيَضْرِبُهَا بِعَصَاهُ حَتَّى يَنْتَثِرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْوَرَقِ، وَذَلِكَ هُوَ الْخَبْطُ، وَقَدْ يُقَالُ لِلسَّائِلِ الَّذِي يَسْأَلُ غَيْرَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ: اخْتَبَطَهُ وَخَبَطَهُ، تَشْبِيهًا لَهُ فِي مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا قَرَابَةٍ، مُسْتَخْرِجًا بِذَلِكَ مِنْهُ مَالَهُ، بِالَّذِي يَخْتَبِطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
[البحر البسيط]
مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عَلَّاتِهِ هَرِمًا ... يَلْقَ السَّمَاحَةَ مِنْهُ وَالنَّدَى خُلُقَا
وَلَيْسَ مَانِعَ ذِي قُرْبَى وَلَا نَسَبٍ ... يَوْمًا، وَلَا مُعْدِمًا مِنْ خَابِطٍ وَرَقًا
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «فَتُلَّتْ فِي يَدَيْ» : رُمِيَ بِهَا فِي يَدِي وَوُضِعَتْ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] ، يَقُولُ: صَرَعَهُ لِلْجَبِينِ. يُقَالُ مِنْهُ: «تَلَّ فُلَانٌ فُلَانًا لِوَجْهِهِ، فَهُوَ يَتُلُّهُ تَلًّا، وَهُوَ تَلِيلٌ لِوَجْهِهِ» ، - يَعْنِي مَرْمِيٌّ بِهِ كَذَلِكَ مَصْرُوعٌ -