Vol. 1 · p. 314587 / 1,406
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَصْلُهُ: «فَالِاعْتِرَارُ» : افْتِعَالٌ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي فِعْلٍ مِنْهُ، إِذَا كَانَ سَالِمًا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ: عَرَّ، وَفِي افْتَعَلَ، اعْتَرَّ، فَهُوَ يَعْتَرُّ اعْتِرَارًا، وَأَنْ يَكُونَ الْمُعْتَرُّ، هُوَ السَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُ مَنْ أَتَاهُ، كَمَا يَدْعُو ذَكَرُ النَّعَامِ أُنْثَاهُ بِصَوْتِهِ، وَأَنْ يَكُونَ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ تَسَوَّكَ، وَأَنْ يَكُونَ تَعَارَّ تَفَاعَلَ مِنَ الْعِرَارِ وَالِاعْتِرَارِ وَهُوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ ﵄ وَبَيْنَ يَدَيْهِ نِطَعٌ عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثُورٌ نَثْرَ الْحَثَى فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: نَثْرَ الْحَثَى نَثْرَ الْبَعْرِ وَالرَّوَثِ، وَالْحَثَى هُوَ الْبَعْرُ، وَالرَّوَثُ نَفْسُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
فَلَا خَسَا عَدِيدُهُ وَلَا زَكَا ... كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا
كَأَنَّهُ حَقِيبَةٌ مَلْأَى حَثَا