Vol. 1 · p. 87130 / 1,406
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، يَعْنِي بِالْمِحْجَنِ: عَصًا فِي رَأْسِهَا انْعِطَافٌ، وَهُوَ الصَّوْلَجَانُ، يُجْمَعُ مَحَاجِنٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ:
[البحر الطويل]
لَهَا تَفِرَاتٌ تَحْتَهَا، وَقُصَارُهَا ... عَلَى مَشْرَةٍ لَمْ تُعْتَلَقْ بِالْمَحَاجِنِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: «احْتَجَنَ فُلَانٌ كَذَا» ، إِذَا أَخَذَهُ فَخَتَرَهُ أَوْ خَانَهُ، وَأَصْلُهُ: إِمَالَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ، كالْمِحْجَنِ قَدْ أُمِيلَ طَرْفُهُ إِلَى مُعْظَمِهِ وَعُطِفَ إِلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «يَسْتَلِمُ» ، يُصِيبُ السِّلَامَ، وَالسِّلَامُ: هُوَ الْحَجَرُ بِعَيْنِهِ بِمِحْجَنِهِ، وَإِنَّمَا «يَسْتَلِمُ» : يَفْتَعِلُ مِنْهُ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى