Skip to main content
← Arabic Library

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي (ت 676هـ)

الفقه الشافعي4,941 pages12 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 240639 / 4,941
الْمَذْهَبِ: حُكْمُهُمْ فِي كَوْنِهِمْ يُزَكُّونَ زَكَاةَ خُلْطَةٍ أَمِ انْفِرَادٍ؟ عَلَى مَا سَبَقَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ. ثُمَّ إِنْ كَانُوا مُوسِرِينَ، أُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْهُمْ، وَصُرِفَتِ النَّخِيلُ وَالثِّمَارُ إِلَى دَيْنِ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانُوا مُعْسِرِينَ، فَطَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَمْ بِالْعَيْنِ؟ إِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ وَالْمَالُ مَرْهُونٌ بِهَا خَرَجَ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ. فَإِنْ سَوَّيْنَا وَزَّعَنَا الْمَالَ عَلَى الزَّكَاةِ وَالْغُرَمَاءِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَيْنِ أُخِذَتْ، سَوَاءٌ قُلْنَا: تَعَلُّقُ الْأَرْشِ، أَوْ تَعَلُّقُ الشَّرِكَةِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ: تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِهَا بِالْمَالِ. ثُمَّ إِذَا أُخِذَتْ مِنَ الْعَيْنِ وَلَمْ يَفِ الْبَاقِي بِالدَّيْنِ غُرِّمَ الْوَرَثَةُ قَدْرَ الزَّكَاةِ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ إِذَا أَيْسَرُوا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ، وَبِسَبَبِهِ خَرَجَ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَنِ الْغُرَمَاءِ. قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: هَذَا إِذَا قُلْنَا: الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ. فَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِالْعَيْنِ لَمْ يُغَرَّمُوا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الرَّهْنِ. أَمَّا إِذَا كَانَ إِطْلَاعُ النَّخْلِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالثَّمَرَةُ مَحْضُ حَقِّ الْوَرَثَةِ، لَا تُصْرَفُ إِلَى دَيْنِ الْغُرَمَاءِ، إِلَّا إِذَا قُلْنَا بِالضَّعِيفِ: إِنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ، فَحُكْمُهَا كَمَا لَوْ حَدَثَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ. فَصْلٌ لَا تُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الثَّانِي إِلَى ثَمَرَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ فُرِضَ إِطْلَاعُ ثَمَرَةِ الْعَامِ الثَّانِي قَبْلَ جِدَادِ ثَمَرَةِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ كَانَتْ لَهُ نَخِيلٌ تَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ، لَمْ يُضَمَّ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا لَا يَكَادُ يَقَعُ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْمِلَانِ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي التِّينِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَكِنْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا لِحُكْمِهَا لَوْ تُصُوِّرَتْ. ثُمَّ إِنَّ الْقَاضِيَ ابْنَ كَجٍّ فَصَّلَ فَقَالَ: إِنْ أَطْلَعَتِ النَّخْلُ الْحِمْلَ الثَّانِي بَعْدَ جِدَادِ الْأَوَّلِ، فَلَا يُضَمُّ، وَإِنْ أَطْلَعَتْ قَبْلَ جِدَادِهِ وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَمْلِ نَخْلَتَيْنِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَا يُخَالِفُ

Contents

Showing the first 200 of 219 headings.

Edition details

الكتاب: روضة الطالبين وعمدة المفتين المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) حققه: قسم التحقيق والتصحيح في المكتب الإسلامي بدمشق، بإشراف زهير الشاويش [ت ١٤٣٤ هـ] الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان الطبعة: الثالثة، ١٤١٢ هـ / ١٩٩١ م عدد الأجزاء: ١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

روضة الطالبين وعمدة المفتين — النووي | Cognoir — Cognoir