p. 10497 / 224
قَالَ: فَسَارَتِ الأَنْصَارُ حَتَّى لَحِقَتْ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَصَارَ الْقَوْمُ جَمْعًا وَاحِدًا، وَتَوَسَّطَ خَالِدٌ أَرْضَ الْبِطَاحِ [١] ، وَبِالْبِطَاحِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ (الْجُفُولُ) [٢] ، لأَنَّهُ جَفَلَ إِبِلَ الصَّدَقَةِ وَمَنَعَ الزَّكَاةَ، وَجَعَلَ يَقُولُ لِقَوْمِهِ:
(يَا بَنِي تَمِيمٍ، إِنَّكُم قَدْ عَلِمْتُمْ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ قَدْ جَعَلَنِي عَلَى صَدَقَاتِكُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقَدْ هَلَكَ مُحَمَّدٌ وَمَضَى لِسَبِيلِهِ وَلا بُدَّ لِهَذَا الأَمْرِ مِنْ قَائِمٍ يَقُومُ بِهِ، فَلا تُطْمِعُوا أَحَدًا فِي أَمْوَالِكُمْ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِكُمْ) ، قَالَ: فَلامَهُ بَعْضُ قَوْمِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَحَمِدَ بَعْضُهُمْ وَسَدَّدَ لَهُ رَأْيَهُ، فَأَنْشَأَ مَالِكٌ يَقُولُ [٣] :
(مِنَ الطَّوِيلِ)
١- يَقُولُ [٤] رِجَالٌ سُدِّدَ الْيَوْمَ مَالِكٌ ... وَقَوْمٌ يَقُولُوا [٥] مَالِكٌ لَمْ يُسَدَّدِ
٢- وَقُلْتُ خُذُوا أَمْوَالَكُمْ غَيْرَ خَائِفٍ ... وَلا نَاظِرٍ فِيمَا تَخَافُونَ مِنْ غد [٦]