p. 9689 / 224
وَلَقَدْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَإِنِّي لَمُقِيمٌ عَلَى النِّفَاقَ، غَيْرَ أَنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ فِي يَوْمِي هَذَا، فَاعْفُ عَنِّي، عَفَا اللَّهُ عَنْكَ) .
فَعَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَصَفَحَ عَنْ بَنِي عَمِّهِ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَكَسَاهُمْ، فَأَنْشَأَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَقُولُ:
(مِنَ الْكَامِلِ)
١- إنِّي لَشَاكِرُ نِعْمَةِ الصِّدِّيقِ ... ذَاكَ [١] المعصَّب بِالأُمُورِ عَتِيقُ
٢- تُنْمِيهِ مِنْ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ [٢] خَيْرُهَا ... مِنْ فَرْعِهَا وَأَشَمُّهَا الْغِرْنِيقُ [٣]
٣- وَاللَّهِ لَوْلا عَفْوُهُ وَفِضَالُهُ [٤] ... ضَاقَ الْبِلادُ وَلَمْ يَسِغْ لِي رِيقِي [٥]
٤- إِذْ قَالَ قَائِلُهُمْ عُيَيْنَةُ هَالِكٌ ... وَجَرَتْ ظُنُونُ النَّفْسِ بِالتَّحْقِيقِ
٥- إِنِّي لَعَمْرُكَ يَوْمَ أَطْلُبُ حَرْبَهُ ... لأَخُو [٦] الضَّلالِ مُجَانِبُ التَّوْفِيقِ
٦- أَنْتَ الَّذِي كُنَّا نُؤَمِّلُ دُونَهَا ... طُولَ الشَّجَا وَتَنَاوُلَ الْعُيُّوقِ [٧]
قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ قُرَّةُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْقُشَيْرِيُّ [٨] حَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَيَدُهُ مَجْمُوعَةٌ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁:
(اضْرِبُوا عُنُقَهُ) ، فَقَالَ قُرَّةُ: (يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِي منصرفا من عمان فقريته [٩] وأكرمته