p. 131124 / 224
بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالأَحْزَابِ، وَكَبَّرُوا وَحَمَلُوا مَعَهُ حَمْلَةً عَجِيبَةً عَلَى مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ فَكَشَفُوهُمْ كَشْفَةً فَاضِحَةً، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ جَمَاعَةً ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَوْقِفِهِمْ.
فَتَقَدَّمَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ الأَنْصَارِيُّ [١] خَطِيبُ الأَنْصَارِ وَشَيْخُهُمْ، وَفِي يَدِهِ رَايَةٌ صَفْرَاءُ، فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
(مِنْ مَشْطُورِ الرَّجَزِ)
١- آمَنْتُ باللَّه الْعَلِيِّ الأَمْجَدِ ... ٢- هَادٍ إِلَى سُبْلِ الْهُدَى وَمُهْتَدِ [٢]
٣- قَدْ كَانَتِ [٣] الأَنْصَارُ فِي الْيَوْمِ الْبَدِي [٤] ... ٤- آسَادُ غَيْلٍ لا ضِبَاعُ فَدْفَدِ
٥- فَأَصْبَحُوا مِثْلَ النَّعَامِ الشُّرَّدِ ... ٦- وَالْمَوْتُ لا شَكَّ بِهِمْ رَهْنُ يَدِي
قَالَ: ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَلَمْ يزل يقاتل حتى قتل رحمة الله عليه.
قَالَ: فَحَمَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ بَشِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٥] مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ النَّجَّارِ، حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
(مِنَ الْبَسِيطِ)
١- بِأَبِي يَا بِنْتَ نُعْمَانَ بْنِ خِرَاسِ ... طَالَ الْبَلاءُ عَلَى النَّاسِ مِنَ النَّاسِ
٢- أَبْقَى لَنَا ثَابِتٌ وَالدَّهْرُ ذُو عَجَبٍ ... حزنا طويلا وجرحا ما له آس