p. 123116 / 224
قَالَ: وَسَلَّتْ بَنُو حَنِيفَةَ سُيُوفَهَا مِنْ أَجْفَانِهَا وَأَبْرَقُوا بِهَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ ضَجُّوا ضَجَّةً، وَنَفِرُوا نَفْرَةً مُنْكَرَةً، فَقَالَ خَالِدٌ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَبْشِرُوا، فَإِنَّ الْقَوْمَ مَخْذُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا سَلُّوا هَذِهِ السُّيُوفَ لِيُرْهِبُوكُمْ، وَلَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ إِلا جَزَعًا وَفَشَلا. قَالَ: فَسَمِعَ رَجُلٌ من بني حنيفة فقال: (هيهات والله يا ابن الْوَلِيدِ، وَلَكِنْ أَبْرَزْنَاهَا لَكُمْ مِنْ أَغْمَادِهَا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَسُيُوفِكُمُ الْخَشِنَةِ الْكَلِيلَةِ) .
قَالَ: وَدَنَا الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي أَوَائِلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ [١] :
(مِنْ مَشْطُورِ الرَّجَزِ)
١- لا تُوعِدُونَا بِالسُّيُوفِ الْمُبْرَقَهْ ... ٢- إِنَّ السِّهَامَ بِالرَّدَى مُفَوَّقَهْ [٢]
٣- وَالْحَرْبُ خُلْوٌ مِنْ عِقَالٍ مُطْلَقَهْ [٣] ... ٤- لا ذَهَبَ يُنْجِيكُمْ وَلا رِقَهْ [٤]
٥- وَخَالِدٌ مِنْ دِينِهِ عَلَى ثِقَهْ
ثُمَّ حَمَلَ سَاعَةً وَرَجَعَ. وَتَقَدَّمَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ [٥] وَفِي يَدِهِ صفيحة يمانية، وهو يرتجز ويقول: