p. 9992 / 224
٧- إِنْ تَأْتِنَا تَعْضُضْ عَلَى الأَنَامِلْ
فَقَالَ قُرَّةُ [١] بْنُ هُبَيْرَةَ: (يَا هَذَا، فَقَدْ كَانَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ، فَكَمْ وَإِلَى كَمْ هَذَا التَّحْرِيضُ) .
قَالَ: فَسَكَتَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَتَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: (سَوْأَةً لَكَ يَا عَمْرُو، رَجُلٌ نَزَلْتَ عَلَيْهِ فَآوَاكَ وَأَحْسَنَ ضِيَافَتَكَ وَأَطْعَمَكَ وَأَسْقَاكَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَكَ، فَأَجَبْتَهُ عَلَى كَلامِهِ، ثُمَّ رَحَلْتَ عَنْهُ، فَالآنَ لَمَّا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَسِيرًا قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَثَبْتَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْكَ هَوَيْتَ عَلَيْهِ بِجَهْدِكَ) . فَاسْتَحْيَا عَمْرٌو وَنَدِمَ عَلَى مَا تَكَلَّمَ/، وَالْتَفَتَ عمر [١٦ ب] إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: (يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله ﵌، هَذَا رَجُلٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ وَأَشْرَافِ بَنِي عَامِرٍ وَمَا أَوْلاكَ بِالصَّفْحِ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ، فَقَدْ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ، فَاعْفُ عَنْهُ كَمَا عَفَوْتَ عَنْ غَيْرِهِ) ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: (قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ) ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَكَسَاهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَأَطْلَقَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ بَنِي عَمِّهِ، فَأَنْشَأَ قُرَّةُ يَقُولُ:
(مِنَ الْمُتَقَارِبِ)
١- جَزَى اللَّهُ بِالْخَيْرِ تَيْمَ بْنَ مُرَّةْ [٢] ... وَإِنْ جُرِّعَتْ كَأْسَهَا الْمُرَّةْ
٢- بِإِطْلاقِهِ الْغُلِّ خَيْرَ الْجَزَا ... وَإِبْلاعِهَا الرِّيقِ كَمْ مَرَّةْ
٣- أَرَدْتُ الْفِرَارَ وَأَيْنَ الْفِرَارُ ... مِنَ اللَّهِ رَبِّكَ يَا قُرَّةْ
٤- حَلَفْتُ لِقَوْمِ بَنِي عَامِرٍ ... وَكَانَتْ يَمِينِي لَهُمْ بَرَّةْ
٥- عَلَى الْخَيْلِ يَقْدُمُهَا خَالِدٌ ... وَكَانَتْ هَوَازِنُ [٣] مُغْتَرَّةْ
٦- وَأُعْطُوا هُنَاكَ بِأَيْدِيهِمْ [٤] ... كَمَا تُعْطِي الأمة [٥] الغرّة