p. 5548 / 224
سَعِيدٍ [١] يَقْدُمُ عَلَيْكَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، وَاجْمَعْ إِلَيْكَ الْعَسَاكِرَ ثُمَّ ضُمَّهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَوْ مِنَ الأَنْصَارِ تَكُونُ قَدْ عَرَفْتَهُ بِالْبَأْسِ [٢] وَالشِّدَّةِ، فَوَجِّهْهُ إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ الْمُرْتَدَّةِ، فَعَسَى اللَّهُ ﵎ أَنْ يَنْصُرَكَ عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ، فَعِنْدَهَا كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِعُمَانَ، قَدْ كَانَ ولّاه النبي ﵌، قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ ﵁، أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ عُمَانَ فَقَالَ: (يَا هَؤُلاءِ، إِنَّكُمْ قَدْ علمتم أن النبي ﵌ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ عَامِلا وَأَمِيرًا وَدَاعِيًا، فَقَبِلْتُمُ الأَمْرَ وَأَجَبْتُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَكُنْتُمْ عَلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ رسول الله ﵌، وَقَدْ قَامَ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَمَنْ أَطَاعَ النَّبِيَّ ﵌ حَيًّا، فَيَجِبُ أَنْ يُطِيعَهُ مَيِّتًا، وَقَدْ حَدَثَتْ هَذِهِ الرِّدَّةُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَيُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَرُدَّهُمْ إِلَى دِينِ الإِسْلامِ، وَهَذَا كِتَابُهُ أَتَى يَأْمُرُنِي بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ، فَمَا الَّذِي عِنْدَكُمْ مِنَ الرَّأْيِ) ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَبُو صُفْرَةَ، وَاسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ سَرَّاقٍ [٣] ، فَقَالَ: (يَا عَمْرُو، إِنَّا نُطِيعُكَ الْيَوْمَ بِطَاعَةِ أَمْسِ، وَنُطِيعُكَ غَدًا بِطَاعَةِ الْيَوْمَ، وَلا عَصَيْنَا مَنْ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا، وَالسَّلامُ) . قَالَ:
ثُمَّ وَثَبَ إِلَيْهِ عَبَّادُ بْنُ الْجَلَنْدِيِّ [٤] ، فَقَالَ: (يَا عَمْرُو، إِنَّ الْخِيَارَ ليس إلينا، ولكن