p. 3326 / 224
وَإِلَيْكُمْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ، وَفِيكُمْ قَبْرُ النَّبِيِّ ﵌، فَاجْمَعُوا أَمْرَكُمْ عَلَى رَجُلٍ تَهَابُهُ قُرَيْشٌ وَتَأْمَنُهُ الأَنْصَارُ، قَالَ: فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: صَدَقْتَ يَا خُزَيْمَةُ، إِنَّ الْقَوْلَ لَعَلَى مَا تَقُولُ، قَدْ رَضِينَا بِصَاحِبِنَا سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: فَقَطَّبَ [١] الْمُهَاجِرُونَ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ وَثَبَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ [٢] ، وَكَانَ مَقْبُولَ الْقَوْلِ عِنْدَ الأَنْصَارِ وَأَهْلِ الطَّاعَةِ فِيهِمْ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، إِنَّهُ قَدْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ سَمَّاكُمُ الأَنْصَارَ وَجَعَلَ إِلَيْكُمُ الْهِجْرَةَ، وَفِيكُمْ قُبِضَ الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ ﵇، فَاجْعَلُوا ذَلِكَ للَّه، وَإِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ دُونَكُمْ، فَمَنْ قَدَّمُوهُ فَقَدِّمُوهُ، وَمَنْ أَخَّرُوهُ فَأَخِّرُوهَ، قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَغْلَظُوا لَهُ الْقَوْلَ وَسَكَّتُوهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ وَثَبَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ [٣] الأَعْوَرُ، وَكَانَ أَيْضًا مِنْ أَفَاضِلِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَاِر، إنما أنتم بقريش وقريش بكم، ولو