p. 168161 / 224
ابْنِ عَمٍّ لَهُ مِنْ كِنْدَةَ يُقَالُ لَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ [١] ، فَقَالَ: (يَا أَشْعَثُ، أَنْشُدُكَ باللَّه وَبِإيَمانِكَ وَقُدُومِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ إِنْ نَكَصْتَ أَوْ رَجَعْتَ عَنْ دِينِ الإِسْلامِ، فَإِنَّكَ إِنْ تَقَدَّمْتَ تَقَدَّمَتِ النَّاسُ مَعَكَ، وَإِنَّ هَذَا الأَمْرَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ قَائِمٍ يَقُومُ بِهِ فَيَقْتُلُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَيْهِ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، فَقَدْ عَلِمْتَ بِمَا جَرَى عَلَى مَنْ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ مِنَ العرب ومنعة الزكاة) . فقال له الأشعث: (يا ابن عَابْسٍ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى مَا تَعْبُدُ مِنَ الآبَاءِ، وَنَحْنُ أَقْصَى الْعَرَبِ دَارًا) . قَالَ لَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (فَسَيَبْعَثُ إِلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ جَيْشًا كَمَا بَعَثَ إِلَى غَيْرِكَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَهُوَ عَامِلٌ عَلَيْنَا، فَلا يَدَعْكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الإيمان) . قال: فضحك الأشعث، ثم قال: (أو لا يرضى زياد يا ابن عَابِسٍ أَنْ نُجِيرَهُ وَيَكُونَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا) ، قَالَ لَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ: (يَا أَشْعَثُ، انْظُرْ مَا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا) .
قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَهُوَ يَقُولُ [٢] :
(مِنَ الْوَافِرِ)
١- أَلا أَبْلِغْ أبا بكر رسولا ... وسكّان المدينة أجمعينا [٣]