p. 167160 / 224
ذِكْرُ ارْتِدَادِ أَهْلِ [١] حَضْرَمَوْتَ مِنْ كِنْدَةَ وَغَيْرِهَا [٢]
قال: فلما فرغ أبو بكر ﵁ مِنْ حَرْبِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، عَزَمَ عَلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ مِنْ كِنْدَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ عَامِلَهُمْ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ الأَنْصَارِيَّ [٣] الَّذِي كَانَ وَلاهُ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ [٤] ، كَانَ مُقِيمًا بِحَضْرَمَوْتَ، يُصَلِّي بِهِمْ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ مَضَى رَسُولُ الله ﵌ لِسَبِيلِهِ، وَصَارَ الأَمْرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: (يَا هَذَا، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا كَلامَكَ ودعائك إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ اجْتَمَعْنَا) ، قَالَ لَهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ [٥] : (يَا هَذَا، إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ) ، فَقَالَ الأَشْعَثُ: (إِنَّكَ لا تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ) .
قَالَ: فَسَكَت زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الأَشْعَثِ بن قيس