Skip to main content
← Arabic Library

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي (ت 911هـ)

علوم القرآن وأصول التفسير1,459 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 153146 / 1,459
فُضَلَاءَ الْعَصْرِ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهَا نَزَلَتْ مُفَرَّقَةً كَالْقُرْآنِ. وَأَقُولُ: الصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ آيَةُ الْفَرْقَانِ السَّابِقَةُ. أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ لَوْلَا أُنْزِلُ هَذَا الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى فَنَزَلَتْ وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ بِلَفْظِ: "قَالَ الْمُشْرِكُونَ " وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ. فَإِنْ قُلْتَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ قَوْلُ الْكُفَّارِ! قُلْتُ: سُكُوتُهُ تَعَالَى عَنِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَعُدُولِهِ إِلَى بَيَانِ حِكْمَتِهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَوْ كَانَتِ الْكُتُبُ كُلُّهَا نَزَلَتْ مُفَرَّقَةً لَكَانَ يَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى الرُّسُلِ السَّابِقَةَ كَمَا أَجَابَ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ وَقَوْلُهُمْ: ﴿أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً﴾ فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ وَقَوْلُهُمْ كَيْفَ يَكُونُ رَسُولًا وَلَا هَمَّ لَهُ إِلَّا النِّسَاءُ! فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

Contents

Edition details

الكتاب: الإتقان في علوم القرآن المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٤٠١ هـ] الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب الطبعة: ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٤ م عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.