Skip to main content
← Arabic Library

مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

الخطيب الشربيني (ت 977هـ)

الفقه الشافعي3,252 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 529445 / 3,252
وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ. فَصْلٌ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا. وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ. ــ [مغني المحتاج] فِيهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ وَلَا كَذَلِكَ مَا ذُكِرَ، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ، أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهَا: أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهَا كُرِهَ لَهُ تَرْكُهَا. (وَالصَّوْمُ) أَيْ صَوْمُ رَمَضَانَ لِمُسَافِرٍ سَفَرًا طَوِيلًا (أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَبْرِئَةِ الذِّمَّةِ وَعَدَمِ إخْلَاءِ الْوَقْتِ عَنْ الْعِبَادَةِ؛ وَلِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] [الْبَقَرَةَ] وَلَمْ يُرَاعِ مَنْعَ أَهْلِ الظَّاهِرِ الصَّوْمَ، لِأَنَّ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ لَا يُقِيمُونَ لِمَذْهَبِهِمْ وَزْنًا: قَالَهُ الْإِمَامُ، هَذَا (إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ) أَمَّا إذَا تَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ أَلَمٍ يَشُقُّ مَعَهُ احْتِمَالُهُ، فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَجُلًا صَائِمًا فِي السَّفَرِ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ» (١) . نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ الصَّوْمُ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى، وَلَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالصَّوْمِ فِي الْحَالِ وَلَكِنْ يَخَافُ الضَّعْفَ وَلَوْ صَامَ وَكَانَ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ، فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ، وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَلَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ، فَالْفِطْرُ لَهُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَكَأَنَّهُ فِي ذِي الرُّفْقَةِ لَا الْمُنْفَرِدِ اهـ. وَهَذَا مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ بِلَا شَكٍّ، وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَا مَا تَقَدَّمَ، مِنْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي جَوَازِ الرُّخْصَةِ أَوْ تَرَكَهَا رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا. . [فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ] (فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا) فِي وَقْتِ الْأُولَى (وَتَأْخِيرًا) فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَمَدَهُ كَجَمْعِهِمَا بِالْمَطَرِ بَلْ أَوْلَى، وَيُمْتَنَعُ تَأْخِيرًا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا (وَ) بَيْنَ (الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ) أَيْ تَقْدِيمًا فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَتَأْخِيرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ (فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ) الْمُبَاحِ لِلِاتِّبَاعِ. أَمَّا جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَأَمَّا جَمْعُ التَّقْدِيمِ فَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. . نَعَمْ الْمُتَحَيِّرَةُ لَا تَجْمَعُ تَقْدِيمًا كَمَا قَالَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَوَجْهُ امْتِنَاعِهِ أَنَّ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى شَرْطُهُ تَقَدُّمُ الْأُولَى صَحِيحَةً يَقِينًا أَوْ ظَنًّا

Contents

Showing the first 200 of 347 headings.

Edition details

الكتاب: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج المؤلف: شمس الدين، محمد بن محمد، الخطيب الشربيني [ت ٩٧٧ هـ] حققه وعَلّق عليه: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م عدد الأجزاء: ٦ تنبيه: تم وضع متن «المنهاج» للنووي بأعلى الصفحة، يليه مفصولا بفاصل: شرحه «مغني المحتاج» للخطيب الشربيني [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.