Vol. 2 · p. 112621 / 1,944
وَسَلَّمَ يُعْلَمُ ضَرُورَةً وَكَوْنُهُ مُعْجِزًا يُعْلَمُ بِالِاسْتِدْلَالِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ يُحْكَى عَنِ الْمُخَالِفِينَ وَالَّذِي نَقُولُهُ إِنَّ الْأَعْجَمِيَّ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْلَمَ إِعْجَازَهُ إلا استدلالا وَكَذَلِكَ مَنْ لَيْسَ بِبَلِيغٍ فَأَمَّا الْبَلِيغُ الَّذِي أَحَاطَ بِمَذَاهِبِ الْعَرَبِ وَغَرَائِبِ الصَّنْعَةِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ ضَرُورَةَ عَجْزِهِ وَعَجْزِ غَيْرِهِ عَنِ الإتيان بمثله
مسألة في الحكمة في تنزيه النبي ﵇ عن الشعر
قيل: للحكمة تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ عَنِ الشِّعْرِ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ عَنِ الشُّعَرَاءِ بِأَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون وَأَنَّ لِلشِّعْرِ شَرَائِطَ لَا يُسَمَّى الْإِنْسَانُ بِغَيْرِهَا شَاعِرًا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الشَّاعِرِ فَقَالَ إِنْ هَزَلَ أَضْحَكَ وَإِنْ جَدَّ كَذَبَ فَالشَّاعِرُ بَيْنَ كَذِبٍ وَإِضْحَاكٍ فَنَزَّهَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَنْ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ وَعَنْ كُلِّ أَمْرٍ دَنِيءٍ وَإِنَّا لَا نَكَادُ نَجِدُ شَاعِرًا إِلَّا مَادِحًا ضَارِعًا أَوْ هَاجِيًا ذَا قَذْعٍ وَهَذِهِ أَوْصَافٌ لَا تَصْلُحُ لِلنَّبِيِّ
وَالثَّانِي: أَنَّ أَهْلَ الْعَرُوضِ مُجْمِعُونَ كَمَا قَالَ ابْنُ فَارِسٍ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِنَاعَةِ الْعَرُوضِ وَصِنَاعَةِ الْإِيقَاعِ إِلَّا أَنَّ صِنَاعَةَ الْإِيقَاعِ تُقَسِّمُ الزَّمَانَ بِالنَّغَمِ وَصِنَاعَةَ الْعَرُوضِ تُقَسِّمُهُ