Vol. 1 · p. 4945 / 797
وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ تَأْتِي مُبَيِّنَةً أَوْ مُقَرِّرَةً لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، لَمْ يُحْوِجْنَا رَبُّنَا ﷾ إِلَى رَأْيِ فُلَانٍ، وَلَا إِلَى ذَوْقِ فُلَانٍ وَوَجْدِهِ فِي أُصُولِ دِينِنَا.
وَلِهَذَا نَجِدُ مَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مُخْتَلِفِينَ مُضْطَرِبِينَ. بَلْ قَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] (الْمَائِدَةِ: ٣) . فَلَا يَحْتَاجُ فِي تَكْمِيلِهِ إِلَى أَمْرٍ خَارِجٍ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ﵀ فِيمَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ: لَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا، وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا، فَإِنَّهُ مَا سَلِمَ فِي دِينِهِ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ ﷺ.
وَأَمَّا آيَاتُهُ الْعِيَانِيَّةُ الْخَلْقِيَّةُ: فَالنَّظَرُ فِيهَا وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ السَّمْعِيَّةُ، وَالْعَقْلُ يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، فَيَجْزِمُ بِصِحَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، فَتَتَّفِقُ شَهَادَةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ.
[مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا وَمَعَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ]
فَهُوَ سُبْحَانُهُ لِكَمَالِ عَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ وَحَكَمْتِهِ وَمَحَبَّتِهِ لِلْعُذْرِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ - لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّا إِلَّا وَمَعَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥] (الْحَدِيدِ: ٢٥) .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ [النحل: ٤٣] (النَّحْلِ: ٤٣ - ٤٤) . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٣] (آلِ عِمْرَانَ: ١٨٣) .