Vol. 2 · p. 388383 / 797
وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ لَمَا أَتَوْا بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا؟ ! بَلْ فِي ذَلِكَ تَنَقُّصٌ، كَمَا قِيلَ فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ إِذَا قِيلَ إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ الْعَصَا وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: الْجَوْهَرُ فَوْقَ قِشْرِ الْبَصَلِ وَقِشْرِ السَّمَكِ! لَضَحِكَ مِنْهُ الْعُقَلَاءُ، لِلتَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ. بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الْمَقَامُ يَقْتَضِي ذَلِكَ، بِأَنْ كَانَ احْتِجَاجًا عَلَى مُبْطِلٍ، كَمَا فِي قَوْلِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ ﵇: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يُوسُفَ: ٣٩] . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النَّمْلِ: ٥٩] . ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ٧٣] .
وَإِنَّمَا يَثْبُتُ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْفَوْقِيَّةِ فِي ضِمْنِ ثُبُوتِ الْفَوْقِيَّةِ الْمُطْلِقَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَهُ ﷾ فَوْقِيَّةُ الْقَهْرِ، وَفَوْقِيَّةُ الْقَدْرِ، وَفَوْقِيَّةُ الذَّاتِ. وَمَنْ أَثْبَتَ الْبَعْضَ وَنَفَى الْبَعْضَ فَقَدْ تَنَقَّصَ.
وَعُلُوُّهُ تَعَالَى مُطْلَقٌ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ. فَإِنْ قَالُوا، بَلْ عُلُوُّ الْمَكَانَةِ لَا الْمَكَانِ؟ فَالْمَكَانَةُ: تَأْنِيثُ الْمَكَانِ، وَالْمَنْزِلَةُ: تَأْنِيثُ الْمَنْزِلِ، فَلَفْظُ الْمَكَانَةِ وَالْمَنْزِلَةِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكَانَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَالرُّوحَانِيَّةِ، كَمَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْمَكَانِ وَالْمَنْزِلِ فِي الْأَمْكِنَةِ الْجُسْمَانِيَّةِ، فَإِذَا قِيلَ: لَكَ فِي قُلُوبِنَا مَنْزِلَةٌ، وَمَنْزِلَةُ فُلَانٍ فِي قُلُوبِنَا وَفِي نُفُوسِنَا أَعْظَمُ مِنْ مَنْزِلَةِ