Vol. 2 · p. 570565 / 797
«لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» . . . الْحَدِيثَ.
[الِاخْتِلَافُ فِي مَوْتِ الرُّوحِ]
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ: هَلْ تَمُوتُ الرُّوحُ أَمْ لَا؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَمُوتُ، لِأَنَّهَا نَفْسٌ، وَكُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الْقَصَصِ: ٨٨] . قَالُوا: وَإِذَا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَمُوتُ، فَالنُّفُوسُ الْبَشَرِيَّةُ أَوْلَى بِالْمَوْتِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تَمُوتُ الْأَرْوَاحُ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ لِلْبَقَاءِ، وَإِنَّمَا تَمُوتُ الْأَبْدَانُ. قَالُوا: وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى نَعِيمِ الْأَرْوَاحِ وَعَذَابِهَا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ إِلَى أَنْ يُرْجِعَهَا اللَّهُ فِي أَجْسَادِهَا.
وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: مَوْتُ النُّفُوسِ هُوَ مُفَارَقَتُهَا لِأَجْسَادِهَا وَخُرُوجُهَا مِنْهَا، فَإِنْ أُرِيدَ بِمَوْتِهَا هَذَا الْقَدْرُ، فَهِيَ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهَا