Skip to main content
← Arabic Library

الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن

عبد العزيز الكناني (ت 240هـ)

العقيدة86 pagesPagination matches the printed edition

p. 7067 / 86
بعدها فيعلم ما أراد بها، وإن تركها مفصلة لم يصلها بغيرها من الكلام لم يعقل السامع لها ما أراد بها ولم يفهمها ولم يقف على معنى ما عنى بها حتى يصلها "بغيرها". فمن ذلك قول الله ﷿: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ ١ فلو قال: إنا جعلناك، ولم يصلها بما بعدها لم يعقل داود ﵇ ولا أحد ممن سمع هذا الخطاب ما أراد الله به. ولا ما عنى بقوله لأنه خاطبه بهذا القول وهو مخلوق، فلما وصلها بخليفة في الأرض، عقل داود وكل من سمع هذا الخطاب ما أراد الله بقوله وما عنى به، وكذلك حين قال الله ﷿ لأم موسى: ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٢ فلو لم يصل جاعلوه بالمرسلين لم تعقل أم موسى ما خاطبها به ولا ما عنى بقوله، إذ كان خلق موسى ﵇ قد تقدم لرده إليها، فلما وصل الكلمة بالمرسلين عقلت أم موسى ما أراد بخطابها، وكذلك قوله ﷿: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾ ٣ وقد كان الجبل قبل أن يتجلى له مخلوقا، فوصل الجعل بدكا، ولو لم يصله لم يعقل السامع له ما أراد الله بقوله، وكذلك قوله ﷿: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ ٤ فلو لم يصل الكلمة وفصلها لم يعقل أحد ممن سمع ما أراد بدعوتهما وقد كانا قبل دعوتهما مخلوقين فلما وصلها بمسلمين علم كل من سمع ذلك ما أراد بدعوتهما، وكذلك قول إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً﴾ ٥ فوصله بآمنا، ولم لم يصله ما عقل أحد ممن سمع ذلك ما عنا بدعوته إذ كان بلد مكة مخلوقا قبل ذلك، فلما وصل بآمنا عقل السامع لذلك ما أراد إبراهيم ﵇ بدعوته، ومثل هذا كثير في القرآن جدا يا أمير المؤمنين. والذي تتعارفه العرب وتتعامل به في لغاتها وخطابها ومعنى كلامها ومخارج ألفاظها هو الذي جرت به سنة الله ﷿ في كتابه إذ كان إنما أنزل بلسانها واكتئب على تبيانها فخاطبهم الله ﷿ بما عقلوه وعرفوه ولم ينكروه ولم يكونوا يعرفون سواه وهو القول الموصل والمفصل.

Footnotes

١ سورة ص ٢٦. ٢ سورة القصص آية ٧. ٣ سورة الأعراف آية ١٤٣. ٤ سورة البقرة آية ١٢٨ ٥ سورة البقرة آية ١٢٦.

Contents

Edition details

الكتاب: الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن المؤلف: أبو الحسن عبد العزيز بن يحيى بن مسلم بن ميمون الكناني المكي (ت ٢٤٠هـ) المحقق: علي بن محمد بن ناصر الفقهي الناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية الطبعة: الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م عدد الصفحات: ٨٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن — عبد العزيز الكناني | Cognoir — Cognoir