p. 6764 / 86
هذا يلزم من أقر به دون غيره إلا من قال مثل قوله وأقر بمثل ما أقر به" وهذا الذي عنيت بقولي الأول حين قلت: "ومن قال بقوله" فقال: "قد أحسنت يا عبد العزيز الانتزاع".
قال عبد العزيز: "ثم أقبل علي المأمون" فقال: "يا عبد العزيز تكلم في بيان هذا واذكر الجعل والخلق وفرق بينهما واشرح. ذلك ليقف عليه من بحضرتنا ويعرفه"، فقلت: "نعم يا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك، ولكن إن رأيت أن تأذن لي فأقول قبل البيان والشرح أشياء في هذا المعنى مما أكسر به قول بشر وأدحض به حجته وأفضح به مذهبه وأبطل به اعتقاده فقال: لا يطول بنا المجلس فقلت: يا أمير المؤمنين إنما أدرسه درسا يا أمير المؤمنين، قال: قل ما تريد، ولا تخاطب بشرا أقبل علي ودعه. قلت: قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً﴾ ١ وقال في موضع آخر لنبيه كلفه: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً﴾ ٢فزعهم بشريا أمير المؤمنين إن الله قال ﷺ لا تخلق مع الله إلها آخر، فمن أقبح قولا من هذا أو أفحش منه. وقال الله ﷿ لنبيه ﵇: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ ٣ فزعم بشر إن الله قال لنبيه ﵇ ولا تخلق يدك مغلولة إلى عنقك، فزعم أن الله خلقه وبعثه رسولا، وليس له يد، ثم خاطبه بعد الرسالة فقال: ولا تخلق يدك، والله سبحانه خلقه خلقا سويا، وما أقبح هذا القول وأشنعه وأبين كسره وقال الله ﷿: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ ٤ فزعم بشريا أمير المؤمنين أن الله عزوجل قال لخلقه: لا تخلقوا دعاء الرسول بينكم، ما أقبح هذا من قول وأدحضه، وقال الله ﷿: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٥ فالله يأمرها بعد ولادته والرضاع له أن تلقيه في اليم ويعدها أن يرده إليها ويجعله من المرسلين. وبشر يزعم إنه