p. 5956 / 86
أما خلاف أصحاب محمد ﷺ فإن أصحابه اختلفوا في الحلال والحرام ومخارج الأحكام، فلم يخطىء بعضهم بعضا، فهم من أن يكفر بعضهم بعضا أبعد. وبشر يا أمير المؤمنين ادعى على الأمة كلمة تأولها بغير علم منه لمعناها وبما أراد الله ﷿ بها ولم يجد لها في كتاب الله ﷿ ما ينصها ولا ما يدل على تأويلها، ثم زعم أن من خالفه عليها كافر حلال الدم فأباح دم الأمة جميعا على ذلك، فهو خارج عن إجماع أصحاب محمد ﷺ تسليما وشرف وكرم١.
الكتاب الثاني
﷽
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فقال بشر: "قد خطبت وتكلمت وهذيت وتركتك حتى تفرغ مما ادعيت (من إبطال خلق القرآن) بنص التنزيل، ومعنا من كتاب الله آية لا يتهيأ لك معارضتها ولا دفعها، ولا التشبيه فيها، ولا الخطب عليها، كما فعلت في غيرها، وإنما أخرتها ليكون انقضاء المجلس عليها وسفك دمك بها".
قال عبد العزيز: فقلت له: "فاتها فأنا أشهد أمير المؤمنين على نفسي إني أول من يتبعك عليها ويقول بها، ويرجع عن قوله، ويكذب نفسه ويتوب إلى الله إن كان معك نص التنزيل، وكل من خالف نص التنزيل فهو كافر، والله لو اجتمعت الأنس والجن على ما قلت أن يأتوا به لم يقدروا أن يأتوا به ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا".
قال بشر: "قال الله ﷿: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ ٢
قال عبد العزيز: فقلت له: "لا أعرف أحدا من المؤمنين إلا وهو يؤمن بهذا ويقول: إن الله جعل القرآن عربيا ولا يخالف ذلك. فأي شيء في هذا من الحجة لك والدليل على خلقه".