Skip to main content
← Arabic Library

الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن

عبد العزيز الكناني (ت 240هـ)

العقيدة86 pagesPagination matches the printed edition

p. 4744 / 86
علمه، وهذه صفة المخلوقين، والله ﷿ أعظم وأجل من أن يوصف بذلك أو ينسب إليه، ومن قال ذلك فقد كفر وحل دمه ووجب على أمير المؤمنين قتله، وإن قال إن علم الله خارج عن جملة الأشياء وغير داخل فيها، كما أن قوله خارج عن الأشياء وغير داخل فيها، فمن ثم ترك قوله وضل يا أمير المؤمنين وثبتت عليه الحجة فيها. فقال المأمون: أحسنت أحسنت يا عبد العزيز، وإنما فر بشر أن يجيبك في هذه المسألة لهذا. ثم أقبل علي المأمون فقال: يا عبد العزيز تقول إن الله عالم. فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فتقول: إن الله سميع بصير. قال: قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فتقول إن الله سمعا وبصرا. كما قلت إن له علم، فقلت: لا أطلق هذا هكذا يا أمير المؤمنين. فقال: أي فرق بين هذين؟ فأقبل بشر يقول: يا أمير المؤمنين يا أفقه الناس، ويا أعلم الناس يقول الله ﷿: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ ١ قال عبد العزيز: فقلت: "يا أمير المؤمنين قد قدمت إليك فيما احتججت به إن على الناس كلهم جميعا أن يثبتوا ما أثبت الله، وينفوا ما نفى الله، ويمسكوا عما أمسك الله عنه، فأخبرنا الله ﷿ أن له علما بقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه﴾ ٢ فقلت؟ إن له علما كما قال: وأخبرنا إنه سميع بصير بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٣ فقلت: إنه سميع بصير كما قال. ولم يخبرنا أن له سمعا وبصرا٤، فقلت: كما قال. وأمسكت عند إمساكه. فأقبل عليهم المأمون فقال: ما هو مشبه فلا تكذبوا عليه. فقال بشر: قد زعمت أن لله علما، فأي شيء هو علم الله، ومعنى علم الله فقلت له: هذا مما تفرد الله بعلمه ومعرفته وحجب عن الخلق جميعا علمه فلم يخبر به ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا علمه أحد قبلي، ولا يعلمه أحد بعدي لأن علم الله أكبر وأوسع وأعظم من أن يعلمه أحد من خلقه،

Footnotes

١ سورة الأنبياء آية ١٨. ٢ سورة هود آية ١٤. ٣ سورة الشورى آية ١١. ٤ مذهب أهل السنة والجماعة، أن أسماء الله ﷿ كلها حسنى كما قال تعالى ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فهي إعلام وأوصاف، إعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، فقوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ . فالسميع- يتضمن إثبات السميع اسما لله ﷿، وإثبات السمع صفة له، وإثبات حكم ذلك ومقتضاه وهو انه يسمع السر والنجوى قال تعالى: ﴿ ... وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ فقد روى الإمام أحمد والبخاري تعليقا في كتاب التوحيد ١٣/ ٣٧٢: عن عائشة ﵂ قالت: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ تكلمه وأنا في ناحية من البيت ما اسمع ما تقول"، فأنزل الله ﷿ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ وقد أورد ابن كثير هذا الحديث في تفسير الآيةج٨/ ٦٥. وهكذا اسمه تعالى البصير. والإمام الكناني من أهل السنة والجماعة وهو الناصر لمذهبهم بما جاء في الكتاب والسنة، فلا يخالف قولهم، وأما قوله: "ولم أقل إن له سمعا وبصرا وأمسكت عند إمساكه"، فلعل ذلك على سبيل المناظرة التي يتحاشا فيها الدخول في دقائق المسائل التي قد تخفى على الحضور، وكل ما في الأمر أنه أمسك مجتهدا ولم ينف الصفة. كما أنه أثبت صفة العلم، ولهذا قال المأمون لبشر وأصحابه: ما هو بمشبه فلا تكذبوا عليه. أما المعتزلة الذين ينفون الصفات التي تدل عليها الأسماء الحسنى، فيقولون: سميع بلا سمع بصير بلا بصر، عليم بلا علم.. وهكذا يسلكون قي نفي صفات الله تعالى.

Contents

Edition details

الكتاب: الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن المؤلف: أبو الحسن عبد العزيز بن يحيى بن مسلم بن ميمون الكناني المكي (ت ٢٤٠هـ) المحقق: علي بن محمد بن ناصر الفقهي الناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية الطبعة: الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م عدد الصفحات: ٨٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.