Skip to main content
← Arabic Library

الأدب الصغير والأدب الكبير

ابن المقفع (ت 142هـ)

الرقائق والآداب والأذكار131 pagesPagination matches the printed edition

p. 133125 / 131
النعمة عليه، أن يذكر الزوال والفناء والدول، كأنه واعظ وقاصٌّ, فلا يخفى ذلك على من يعنى به, ولا غيره, ولا ينزل قوله بمنزلة الموعظة والإبلاغ، ولكن بمنزلة الضجر من النعمة، إذا رآها لغيره، والاغتمام بها, والاستراحة إلى غير روح. وإني مخبرك عن صاحب لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما أعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه: كان خارجًا من سلطان بطنه، فلا يشتهى ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد. وكان خارجا من سلطان فرجه، فلا يدعو إليه ريبة، ولا يستخف له رأيًا, ولا بدنًا, وكان خارجًا من سلطان لسانه، فلا يقول ما لا يعلم، ولا ينازع في ما يعلم, وكان خارجًا من سلطان الجهالة، فلا يقدم أبدًا إلا على ثقة بمنففة. كان أكثر دهره صامتًا, فإذا نطق بَذَّ١ الناطقين. كان يرى متضاعفًا مستضعفًا، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديًا٢. كان لا يدخل في دعوى، ولا يشترك في مراء، ولا يدلي بحجة٣ حتى يرى قاضيًا عدلًا, وشهودًا عدولًا. وكان لا يلوم أحدًا على ما قد يكون العذر في مثله, حتى يعلم ما اعتذاره.

Footnotes

١ بذَّ القوم: غلبهم, وفاقهم. ٢ عاديًا: واثبًا. ٣ أدلى بحجته: أحضرها على صحة, وأثبتها.

Contents

Edition details

الكتاب: الأدب الصغير والأدب الكبير المؤلف: عبد الله بن المقفع (ت ١٤٢هـ) الناشر: دار صادر - بيروت عدد الصفحات: ١٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الأدب الصغير والأدب الكبير — ابن المقفع | Cognoir — Cognoir