Skip to main content
← Arabic Library

الأدب الصغير والأدب الكبير

ابن المقفع (ت 142هـ)

الرقائق والآداب والأذكار131 pagesPagination matches the printed edition

p. 8577 / 131
ذلك للوالي, كان قلبه هو أسرع إلى النفور والتغير من قلبك, فمحق ذلك حسناتك الماضية، وأشرف بك على الهلاك، وصرت تعرف أمرك مستدبرًا١, وتلتمس مرضاة سلطانك مستصعبًا. ولو شئت كنت تركته راضيًا, وازددت من رضاه دنوًا. احذر سخط السلطان, واخضع له: اعلم أن أكثر الناس عدوًا جاهدًا حاضرًا جريئًا واشيًا وزير السلطان ذو المكانة عنده, لأنه منفوس عليه٢ مكانه بما ينفس على صاحب السلطان، ومحسود كما يحسد, غير أنه يُجترأ عليه، ولا يُجترأ على السلطان, لأن من حاسديه أحباء السلطان, وأقاربه الذين يشاركونه في المداخل والمنازل٣, وهم وغيرهم من عدوه الذين هم حُضَّاره ليسوا كعدو السلطان النائي عنه والمكتتم منه, وهم لا ينقطع طعمهم من الظفر به، فلا يغفلون عن نصب الحبائل٤ له. فاعرف هذه الحال، والبس لهؤلاء القوم الذين هم أعداؤك سلاح الصحة والاستقامة ولزوم المحجَّة٥ فيما تسرُّ وتعلن.

Footnotes

١ استدبر الرجال الأمر: رأي في عاقبته ما لم يره في صدره. ٢ يقال: نفس عليه الشيء: إذا حسده عليه. ٣ المداخل، الواحد مدخل: أي دخوله على السلطان, ومواجهته له. المنازل، الواحدة منزلة: أي رتبته عنده, ومقامه. ٤ الحبائل، الواحد حبالة: الأشراك، والمراد أنهم يكيدون له المكايد. ٥ المحجَّة: أراد محجة الصواب أي طريقه.

Contents

Edition details

الكتاب: الأدب الصغير والأدب الكبير المؤلف: عبد الله بن المقفع (ت ١٤٢هـ) الناشر: دار صادر - بيروت عدد الصفحات: ١٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.