Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 23327 / 594
بَرحوا يخوِّفونني أمرَك حَتَّى سَددت أُذُنَيَّ بكُرْسُف لِئَلَّا أسمعَ قَوْلَكَ، ثُمَّ أَبَى اللَّهُ إلَّا أَنْ يُسمعني قولَك، فَسَمِعْتُهُ قَوْلًا حَسَنًا، فَاعْرِضْ عليَّ أمرَك. قَالَ: فَعَرَضَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإسلامَ، وَتَلَا عليَّ الْقُرْآنَ، فَلَا وَاَللَّهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلًا قطُّ أحسنَ مِنْهُ، وَلَا أَمْرًا أعدلَ مِنْهُ. قَالَ: فأسلمتُ وَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الحقِّ، وَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إنِّي امْرُؤٌ مطاعٌ فِي قَوْمِي وَأَنَا رَاجِعٌ إلَيْهِمْ، وَدَاعِيهمْ إلَى الإِسلام، فادعُ اللَّهَ أَنْ يجعلَ لِي آيَةً تَكُونُ لِي عَوْنًا عَلَيْهِمْ فِيمَا أَدْعُوهُمْ إلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجعلْ له آيةً. آية للطفيل ليصدقه قومه: قَالَ: فخرجتُ إلَى قَوْمِي، حَتَّى إذَا كُنْتُ بِثَنيَّة١ تُطلعني عَلَى الْحَاضِرِ٢ وَقَعَ نُورٌ بَيْنَ عينيَّ مِثْلُ الْمِصْبَاحِ؛ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ فِي غَيْرِ وَجْهِي، إنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا مُثْلةٌ وقعتْ فِي وَجْهِي لِفِرَاقِي دينَهم قَالَ: فَتَحَوَّلَ فَوَقَعَ فِي رَأْسِ سَوْطِي. قَالَ: فَجَعَلَ الْحَاضِرُ يَتَرَاءَوْنَ ذَلِكَ النُّورَ فِي سَوْطي كَالْقِنْدِيلِ المعلَّق، وَأَنَا أَهْبِطُ إلَيْهِمْ مِنْ الثَّنيةِ، قَالَ: حَتَّى جئتُهم فأصبحتُ فيهم. إسلام والد الطُّفيل وزوجه: قَالَ: فَلَمَّا نَزَلْتُ أَتَانِي أَبِي، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، قَالَ: فَقُلْتُ: إليكَ عَنِّي يَا أَبَتِ، فلستُ مِنْكَ ولستَ مِنِّي قَالَ: وَلِمَ يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: أسلمتُ وتَابعت دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ: قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، فَدِينِي دينُك؛ قَالَ: فَقُلْتُ: فَاذْهَبْ فَاغْتَسِلْ وَطَهِّرْ ثِيَابَكَ، ثُمَّ تَعَالَ حَتَّى أُعَلِّمَكَ مَا عُلِّمْتُ. قَالَ: فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ. قَالَ: ثُمَّ جاء فعرضت عليه الإسلام، فأسلم. قَالَ: ثُمَّ أَتَتْنِي صَاحِبَتِي، فقلتُ: إلَيْكَ عَنِّي، فلستُ مِنْكَ ولستِ مِنِّي؟ قَالَتْ: لِمَ؟ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ فَرَّقَ بَيْنِي وبينَك الإِسلامُ، وتابعتُ دينَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَتْ: فَدِينِي دِينُكَ؛ قَالَ: قُلْتُ: فَاذْهَبِي إلَى حِنَا ذِي الشَّرَى -قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: حِمَى ذِي الشَّرَى- فَتَطَهَّرِي مِنْهُ. قَالَ: وَكَانَ ذُو الشَّرَى صَنَمًا لِدَوْسٍ، وَكَانَ الحمى حمى حموه له، وبه وَشَل٣ من ماء يهبط من جبل.

Footnotes

١ الثنية: ما انفرج بين الجبلين. ٢ الحاضر: القبيلة النازلة على الماء. ٣ الوشل: الماء القليل.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد — عبد الملك بن هشام | Cognoir — Cognoir