Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 125120 / 594
جُبَيْر بن مُطْعِم بن عَدي بن نَوْفل بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ -وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْر أعلم قريش- فدخل عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ حِينَ قُتل ابْنَ الزُّبَيْرِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَمْ نَكُنْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ، يَعْنِي بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِيَّ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فِي حِلْفِ الفُضول؟ قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لِتُخْبِرَنِّي يَا أَبَا سَعِيدٍ بالحقِّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ لَقَدْ خَرَجْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ منه، قال: صدقْتَ. هاشم يتولى الرفادة والسقاية: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فوليَ الرِّفَادَةَ وَالسِّقَايَةَ: هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ كَانَ رَجُلًا سفَّارًا قَلَّما يُقِيمُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ مُقِلًا ذَا وَلَدٍ، وَكَانَ هَاشِمٌ مُوسرًا فَكَانَ -فيما يزعمون- إذا حضر الحج، قَامَ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّكُمْ جيرانُ اللَّهِ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ يَأْتِيكُمْ فِي هَذَا الْمَوْسِمِ زوارُ اللَّهِ وحُجاج بَيْتِهِ، وَهُمْ ضَيْف اللَّهِ، وَأَحَقُّ الضَّيْفِ بِالْكَرَامَةِ: ضيفُه، فَاجْمَعُوا لَهُمْ مَا تَصْنَعُونَ لَهُمْ بِهِ طَعَامًا أيامَهم هَذِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْإِقَامَةِ بِهَا؛ فَإِنَّهُ وَاَللَّهِ لَوْ كَانَ مَالِي يَسَعُ لِذَلِكَ مَا كَلَّفْتُكُمُوهُ" فَيُخْرِجُونَ لِذَلِكَ خَرْجًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، كُلُّ امْرِئِ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، فيُصنع به للحجاج طعامٌ، حتى يَصْدُروا منها. أفضال هاشم على قومه: وَكَانَ هَاشِمٌ -فِيمَا يَزْعُمُونَ- أولَ مَنْ سَنَّ الرِّحْلَتَيْنِ لِقُرَيْشِ: رِحْلَتَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَأَوَّلَ مَنْ أطعم الثريد للحجاج بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا كَانَ اسْمُهُ: عَمرًا، فَمَا سُمي هَاشِمًا إلَّا بِهَشْمِهِ الْخُبْزَ بِمَكَّةَ لِقَوْمِهِ١، فَقَالَ شاعر من قريش أو من العرب٢:

Footnotes

١ سمي هاشمًا لهشمه الثريد لقومه، والمعروف في اللغة أن يقال: ثردت الخبز، فهو ثريد ومثرود، فلم يُسم: ثاردًا وسمي هاشمًا، وكان القياس -كما لا يسمى الثريد هشيمًا، بل يقال فيه: ثريد ومثرود، أن يقال في اسم الفاعل أيضًا كذلك، ولكن سبب هذه التسمية يحتاج إلى زيادة بيان. ذكر أصحاب الأخبار أن هاشمًا كان يستعين على إطعام الحاج بقريش، فيرفدونه بأموالهم، ويعينونه، ثم جاءت أزمة شديدة فكره أن يكلف قريشًا أمر الرفادة، فاحتمل إلى الشام بجميع ماله، واشترى به أجمع كعكًا ودقيقًا، ثم أتى الموسم فهشم ذلك الكعك كله هشيمًا، ودقه دقًا ثم صنع للحجاج طعامًا شبه الثريد، فبذلك سمي هاشِمًا؛ لأن الكعك اليابس لا يثرد، وإنما يهشم هشمًا. ٢ هو ابن الزَّبَعْرى وسبب هذا المدح، وهو سهمي -أي من بني سعد بن سهم- لبني عبد مناف -فيما ذكره ابن إسحاق في رواية يونس- أنه كان قد هجا قصيًّا بشعر كتبه في أستار الكعبة، أوله: ألهى قصيًّا عن المجد الأساطير ... ومشية مثل ما تمشى الشقارير فاستعدوا عليه بني سهم، فأسلموه إليهم، فضربوه وحلقوا شعره، وربطوه إلى صخرة بالحجون، فاستغاث قومه فلم يغيثوه، فجعل يمدح قصيًّا ويسترضيهم، فأطلقه بنو عبد مناف منهم وأكرموه فمدحهم بهذا الشعر، وبأشعار كثيرة.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.