Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 92396 / 594
ما تنتظرون ههنا؟ قَالُوا: مُحَمَّدًا: قَالَ: خَيَّبَكُمْ اللَّهُ! قَدْ وَاَللَّهِ خَرَجَ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إلَّا وَقَدْ وَضَعَ عَلَى رأسِهِ تُرَابًا، وَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، أَفَمَا تَرَوْنَ مَا بِكُمْ؟ قَالَ: فَوَضَعَ كلُّ رجلٍ مِنْهُمْ يدَه عَلَى رأسِه، فَإِذَا عَلَيْهِ ترابٌ ثُمَّ جَعَلُوا يتطلَّعون فَيَروْن عَلِيًّا عَلَى الْفِرَاشِ مُتَسَجِّيًا بِبُرْد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: وَاَللَّهِ إنَّ هذا لمحمد نائم عَلَيْهِ بُرْدُه. فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا١ فَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ الْفِرَاشِ فَقَالُوا: وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ صدَّقنا الَّذِي حَدَّثَنَا. ما نزل فِي تَرَبُّصِ الْمُشْرِكِينَ بِالنَّبِيِّ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مِنْ القرآنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَمَا كَانُوا أَجْمَعُوا لَهُ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] ، وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ، قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ [الطور: ٣٠، ٣١] . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْمَنُونُ: الْمَوْتُ. وَرَيْبُ الْمَنُونِ: ما يريب ويعرض مِنْهَا. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَليُّ: أَمِنْ المنُون ورَيْبها تتوجَّعُ ... والدهرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزعُ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وأذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ عند ذلك في الهجرة. أبو بكر يطمع في المصاحبة: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رَجُلًا ذَا مَالٍ، فَكَانَ حَيْنَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تعجلْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجِدُ لَكَ صَاحِبًا، قَدْ طَمِعَ بِأَنْ يَكُونَ رسول الله ﷺ إنما يَعْنِي نَفْسَهُ، حَيْنَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَابْتَاعَ رَاحِلَتَيْنِ، فَاحْتَبَسَهُمَا فِي دارِه، يَعْلِفُهُمَا إعْدَادًا لِذَلِكَ. حديث الهجرة إلَى الْمَدِينَةِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ لا أتهم، عن عروة بن الزبير،

Footnotes

١ قال السهيلي: "وذكر بعض أهل التفسير السبب المانع لهم من التقحم عليه في الدار مع قصر الدار وأنهم إنما جاءوا لقتله، فذكر في الخبر أنهم هموا بالولوج عليه، فصاحت امرأة من الدار، فقال بعضهم لبعض: والله إنها لسبة في العرب أن يتحدث عنا أنا تسورنا الحيطان على بنات العم، وهتكنا ستر حرمتنا، فهذا هو الذي أقامهم بالباب حتى أصبحوا ينتظرون خروجه، ثم طمست أبصارهم عنه حين خرج". انظر: "الروض الأنف" بتحقيقنا ج٢.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.