Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 9313 / 594
وَنَزَلَ فِيمَا يَذْكُرُونَ، أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَأَنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦، ٢٧] . إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩] . ونزل فيما ذكروا مِنْ أَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وعَجب الْوَلِيدِ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ حُجَّتِهِ وَخُصُومَتِهِ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ، أَيْ: يَصُدُّونَ عَنْ أَمْرِكَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ. ثُمَّ ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَقَالَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ، وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ، وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ،أَيْ: مَا وَضَعْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْآيَاتِ مِنْ إحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ، فَكَفَى بِهِ دَلِيلًا عَلَى عِلْمِ السَّاعَةِ، يَقُولُ: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ . الأخنس وما أنزل فيه: والأخنس بن شَريق بن عمرو بن وهب الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهرة، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْقَوْمِ وَمِمَّنْ يُسْتَمَعُ مِنْهُ، فَكَانَ يصيبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَرُدُّ عليه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١٠، ١١] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿زَنِيمٍ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: ﴿زَنِيمٍ﴾ لِعَيْبِ فِي نَسَبِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَعِيبُ أَحَدًا بِنَسَبِ، وَلَكِنَّهُ حَقَّقَ بِذَلِكَ نعتَه ليُعرف. وَالزَّنِيمُ: الْعَدِيدُ١ لِلْقَوْمِ. وَقَدْ قَالَ الخَطِيم التميميُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: زنيمٌ تَدَاعَاهُ الرِّجَالُ زِيَادَةً كَمَا زِيدَ في عرضِ الأديمِ الأكارعُ الوليد وما أنزل فِيهِ: وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: أينْزل عَلَى مُحَمَّدٍ وأترَك وَأَنَا كَبِيرُ قُرَيْشٍ وسيدُها! ويُترك أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بْنُ عُمير الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ، وَنَحْنُ عَظِيمَا الْقَرْيَتَيْنِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، فِيمَا بَلَغَنِي: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] إلى قوله تعالى: ﴿مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] . أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وعُقبة بْنُ أَبِي مُعيط، وما أنزل فِيهِمَا: وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذافة بْنِ جُمَح، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعيط، وَكَانَا مُتَصَافِيَيْنِ، حَسَنًا مَا بَيْنَهُمَا. فَكَانَ عُقْبَةُ قد جلس

Footnotes

١ العديد من يعد في القوم وهو ليس منهم وهو الدعي، فعيل بمعنى مفعول.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.