Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 241236 / 594
فَهُوَ لَكَ وأسلمْ إلَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ هَذَا، الَّذِي قَدْ خَالَفَ دينَك ودينَ آبَائِكَ، وَفَرَّقَ جَمَاعَةَ قَوْمِكَ وسفَّه أحلامَهم، فَنَقْتُلَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ بِرَجُلِ؛ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَبِئْسَ مَا تَسُومُونَنِي، أَتُعْطُونَنِي ابْنَكُمْ أغذُوه لَكُمْ، وَأُعْطِيكُمْ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ؟! هَذَا وَاَللَّهِ مَا لَا يَكُونُ أَبَدًا. قَالَ: فَقَالَ المُطْعِم بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفل بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصي: وَاَللَّهِ يَا أَبَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قومُك، وَجَهَدُوا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا تَكْرَهُهُ، فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئًا؛ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلْمُطْعِمِ: وَاَللَّهِ مَا أَنْصَفُونِي، وَلَكِنَّكَ قَدْ أجمعتَ خِذْلَانِي وَمُظَاهَرَةَ الْقَوْمِ عليَّ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ، أَوْ كما قَال. قَالَ: فَحَقَبَ الْأَمْرُ١، وَحَمِيَتْ الحربُ، وَتَنَابَذَ الْقَوْمُ، وبادَى بعضُهم بَعْضًا. شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ فِي المطعم ومن خذله: فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَ ذَلِكَ، يُعَرِّضُ بالمطْعِم بْنِ عَدِيّ، وَيَعُمُّ مَنْ خَذَلَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَمَنْ عَادَاهُ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، وَيَذْكُرُ مَا سَأَلُوهُ، وَمَا تَبَاعَدَ مِنْ أَمْرِهِمْ: ألا قل لِعَمْرٍو والوليدِ ومُطْعِم ... أَلَا لَيْتَ حظِّي مِنْ حياطتِكم بكرُ٢ مِنْ الخُور حَبْحَاب كثيرٌ رُغاؤه ... يُرَشُ عَلَى الساقَيْن مِنْ بولِه قَطْرُ٣ تَخلّف خالفَ الوِرْدِ لَيْسَ بِلَاحِقِ ... إذَا مَا عَلَا الفَيْفاء قِيلَ لَهُ وَبْرُ٤ أَرَى أخويْنَا مِنْ أَبِينَا وأمِّنا ... إذَا سُئلا قَالَا إلَى غيرِنا الأمرُ بلَى لَهُمَا أَمْرٌ وَلَكِنْ تَجَرجَمَا كَمَا ... جُرْجِمَتْ من رأسِ ذي عَلَقٍ صخرُ٥ أخُصُّ خُصُوصًا عبدَ شَمْسٍ ونوْفلًا ... هُمَا نَبَذَانَا مثلَ مايُنبَذُ الجمرُ هما أغمزَا القومَ فِي أخَوَيْهما ... فَقَدْ أَصْبَحَا مِنْهُمْ أكفُّهما صِفْرُ٦

Footnotes

١ حقب: اشتد. ٢ يريد أن يقول: إن بكرًا من الإبل أنفع لي منكم، فليته لي بدلا من حياطتكم ذلك، كما قال طرفة في عمرو بن هند: فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثًا حول قبتنا تخور ٣ الخور: الضعاف، والحبحاب: الصغير. ٤ الوبر: دويبة صغيرة تشبه الهرة شبهه بها لصغره. ٥ تجرجم: انحدر، وذو علق: جبل في بني أسد. ٦ أغمز: استضعف. والصفر: الخالي.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.