Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 204199 / 594
مِنْ هَذِهِ الْغَيْضَةِ إلَى هَذِهِ الْغَيْضَةِ مُسْتَجِيزًا، يَعْتَرِضُهُ ذَوُو الْأَسْقَامِ، فَلَا يَدْعُو لِأَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا شُفي، فَاسْأَلْهُ عَنْ هَذَا الدِّينِ الَّذِي تَبْتَغِي، فَهُوَ يُخْبِرُكَ عَنْهُ، قَالَ سلْمانُ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أتيتُ حيثُ وُصف لِي، فَوَجَدْتُ الناسَ قَدْ اجْتَمَعُوا بِمَرْضَاهُمْ هُنَالِكَ، حَتَّى خَرَجَ لَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مُسْتَجِيزًا مِنْ إحْدَى الْغَيْضَتَيْنِ إلَى الأخرى، فَغَشِيَهُ النَّاسُ بِمَرْضَاهُمْ، لَا يَدْعُو لِمَرِيضٍ إلَّا شُفِيَ، وَغَلَبُونِي عَلَيْهِ، فَلَمْ أخْلُص إلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ الغَيْضةَ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ، إلَّا مَنْكِبِهِ. قَالَ: فَتَنَاوَلْتُهُ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَالْتَفَتَ إليَّ، فقلتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَخْبِرْنِي عَنْ الحَنِيفيَّة دين إبراهيم. قال: إنك لتسألني عَنْ شَيْءٍ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ الناسُ اليومَ، قَدْ أظلَّك زمانُ نَبِيٍّ يُبعث بِهَذَا الدِّينِ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، فَأتِهِ فَهُوَ يَحْمِلُكَ عَلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَلْمَانَ: "لَئِنْ كُنْتَ صَدَّقْتَنِي يَا سَلْمَانُ، لَقَدْ لَقِيتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ.." عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ. ذِكْرُ وَرَقَةَ بن نوفل بن أسد بن عبد العُزَّى وعُبَيْد الله ابن جَحْشٍ وَعُثْمَانَ بْنِ الحُوَيْرث وزَيْد بْنِ عَمْرِو بن نُفَيْل: تشككهم في الوثنية: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فِي عِيدٍ لَهُمْ عِنْدَ صَنَمٍ مِنْ أَصْنَامِهِمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَيَنْحَرُونَ لَهُ، وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهُ، ويُديرون بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عِيدًا لَهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمًا، فخلَص مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ نَجِيًّا، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَصَادَقُوا، وَلْيَكْتُمْ بعضُكم عَلَى بَعْضٍ، قَالُوا: أَجَلْ، وَهُمْ: وَرَقةُ بْنُ نَوْفل بن أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لُؤَيٍّ. وعُبَيْد اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئاب بن يَعْمر بن صبْرة بن مُرة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بْنِ خُزيمة، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَعُثْمَانِ بْنِ الحوَيْرث بْنِ أَسَدِ بْنِ عبد العزى بن قصي. وزيد١ بن

Footnotes

١ وأم زيد هي: الحيداء بنت خالد الفَهْمية، وهي امرأة جده نُفَيْل، وَلدت له الخطاب فهو أخو الخطاب لأمه، وابن أخيه، وكان ذلك مباحًا في الجاهلية بشرع متقدم، ولم تكن من الحرمات التي انتهكوها، ولا من العظائم التي ابتدعوها؛ لأنه أمر كان في عمود نسب رسول الله ﷺ فكنانة تزوج امرأة أبيه خزيمة، وهي برة بنت مُر، فولدت له النضر بن كنانة، وهاشم أيضًا قد تزوج امرأة أبيه وافدة فولدت له ضيفة، ولكن هو خارج عمود نسب رسول الله ﷺ؛ لأنها لم تلد جدًّا له، أعني: واقدة، وقد قال ﵇: "أنا من نكاح لا من سفاح"، ولذلك قال سبحانه: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] أي: إلا ما سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.