Skip to main content
← Arabic Library

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام (ت 213هـ)

السيرة النبوية594 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 1513 / 594
عَلَيْهِمْ مِنْ عَدَنَ، فَلَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنْهُمْ بِالْيَمَنِ. قَالَ: أَفَيَدُومُ ذَلِكَ مِنْ سُلْطَانِهِ، أَمْ يقطع؟ قَالَ: لَا، بَلْ يَنْقَطِعُ. قَالَ: وَمَنْ يَقْطَعُهُ؟ قَالَ: نَبِيٌّ زَكِيٌّ، يَأْتِيهِ الْوَحْيُ، مِنْ قِبَلِ الْعَلِيِّ. قَالَ: وَمِمَّنْ هَذَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ غَالِبِ بْنِ فهْر بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْر، يَكُونُ المُلك فِي قَوْمِهِ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ. قَالَ: وَهَلْ لِلدَّهْرِ مِنْ آخِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، يومٌ يُجْمَع فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، يَسْعَدُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ، وَيَشْقَى فِيهِ الْمُسِيئُونَ. قَالَ: أَحَقٌّ مَا تُخْبِرُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. والشَّفق والغَسق، والفَلَق إذَا اتَّسق، إنَّ مَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ لحق. ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ شِق، فَقَالَ لَهُ كَقَوْلِهِ لِسَطِيحِ، وَكَتَمَهُ مَا قَالَ سَطِيحٌ، لِيَنْظُرَ أَيَتَّفِقَانِ أَمْ يَخْتَلِفَانِ. فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ حُمُمة، خَرَجَتْ مِنْ ظُلُمة، فَوَقَعَتْ بَيْنَ رَوْضة وَأَكَمَهْ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ نَسَمَهْ. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ له ذلك، عرف أَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا، وَأَنَّ قَوْلَهُمَا وَاحِدٌ. إلَّا أَنَّ سَطِيحًا قَالَ: "وَقَعَتْ بِأَرْضِ تَهَمة، فَأَكَلَتْ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ جُمْجُمة". وَقَالَ شِق: "وَقَعَتْ بينَ رَوْضَةٍ وَأَكَمَهْ، فأكلتْ مِنْهَا كلُّ ذَاتِ نَسَمَهْ". فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا أَخْطَأْتَ يَا شِقُّ مِنْهَا شَيْئًا، فَمَا عِنْدَكَ فِي تَأْوِيلِهَا؟ قَالَ: أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الحَرَّتين مِنْ إنْسَانٍ، لينزلن أرضَكم السودان، فليغلبن على كل طَفْلة١ البنان، وليملكُن ما بين أبيَن إلى نَجْران. فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَأَبِيكَ يَا شِقُّ، إنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ، فَمَتَى هُوَ كَائِنٌ؟ أَفِي زَمَانِي، أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَعْدَهُ بِزَمَانِ، ثُمَّ يَسْتَنْقِذُكُمْ مِنْهُمْ عَظِيمٌ ذُو شَأْنٍ، وَيُذِيقُهُمْ أَشَدَّ الْهَوَانِ. قَالَ: وَمَنْ هَذَا الْعَظِيمُ الشَّانِ؟ قَالَ: غُلَامٌ، لَيْسَ بدَنِيّ، وَلَا مُدَنّ٢، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ ذِي يَزَن، فلا يترك أحدًا منهم باليمن.

Footnotes

١ الطفلة: الناعمة الرخصة. والبنان. الأصبع. ٢ المدن: الذي جمع الضعف مع الدناءة.

Contents

Edition details

الكتاب: السيرة النبوية لابن هشام المؤلف: ابن هشام [ت ٢١٣ هـ] قدم لها وعلق عليها وضبَطها: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة [وأعاد المحقق نشرها -مع تعديلات طفيفة- لدى مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وكذلك نشرتها دار الجيل بيروت، بنفس ترقيم الصفحات] عدد الأجزاء: ٤ [واقتصرتْ هذه النسخة الإلكترونية على الجزأين الأَولين فقط] [تنبيهات]: ١ - للمحقق طبعة متقدمة على هذه مع "الروض الأنف" للسهيلي، في ٤ مجلدات من القِطْع الكبير، بترقيم صفحات مختلف، نشر مكتبة ومطبعة شقرون، ونشرتها أيضا مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، أشار إليها المحقق ١/ ٣ من هذه الطبعة المفردة ٢ - لدار الجيل طبعة متأخرة عن هذه بصف جديد وترقيم صفحات مختلف [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد — عبد الملك بن هشام | Cognoir — Cognoir