Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 7765 / 511
فَمن طَبَّقَ فَقَدْ رَكَعَ، وَمَنْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَدْ رَكَعَ، وَإِنَّمَا وضع الْيَدَيْنِ على الركتبين، أَوِ التَّطْبِيقُ مِنْ آدَابِ الرُّكُوعِ. وَقَدْ كَانَ الْاخْتِلَافُ فِي آدَابِ الصَّلَاةِ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُقْعِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَرِشُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَرَّكُ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا١. وَأَمَّا نِسْبَتُهُ إِيَّاهُ إِلَى الْكَذِبِ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ" ٢. فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكْذِبَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الْجَلِيلِ الْمَشْهُورِ، وَيَقُولُ: حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوَافِرُونَ، وَلَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ وَلِأَيِّ مَعْنًى يَكْذِبُ مِثْلُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرٍ لَا يَجْتَذِبُ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ ضُرًّا، وَلَا يُدْنِيهِ مِنْ سُلْطَانٍ وَلَا رَعِيَّةٍ، وَلَا يَزْدَادُ بِهِ مَالًا إِلَى مَالِهِ؟ وَكَيْفَ يَكْذِبُ فِي شَيْءٍ، قَدْ وَافَقَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَدَدٌ مِنْهُمْ أَبُو أُمَامَةَ٣ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "سَبَقَ الْعِلْمُ، وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَقُضِيَ الْقَضَاءُ، وَتَمَّ الْقَدَرُ بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ، وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ بِالسَّعَادَةِ لِمَنْ آمَنَ وَاتَّقَى، وَالشَّقَاءِ لِمَنْ كَذَّبَ وَكَفَرَ ". وَقَالَ ﷿: "ابْنَ آدَمَ بِمَشِيئَتِي كُنْتَ، أَنْتَ الَّذِي تَشَاءُ، لِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ، وَبِإِرَادَتِي كُنْتَ. أَنْتَ الَّذِي تُرِيدُ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ، وَبِفَضْلِي وَرَحْمَتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي، وَبِنِعْمَتِي قويت على معصيتي".

Footnotes

١ وَفِي نُسْخَة: وَإِن اخْتلف. ٢ سبق تَخْرِيجه ص٥١. ٣ أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ هُوَ صُدَيّ بن عجلَان صَحَابِيّ مَشْهُور بكنيته كَانَ لَا يمر بصغير وَلَا كَبِير إِلَّا سلم عَلَيْهِ، مَاتَ سنة ٨١هـ بحمص.

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تأويل مختلف الحديث — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir