Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 476462 / 511
وَقَدْ تَدْخُلُ الْبُسْتَانَ فَتُضَرُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْغُرُوسِ فِيهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهَا. وَقَدْ يَفْسَدُ الْعَجِينُ إِذَا قُطِّعَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْبِطِّيخُ. وَنَاقِفُ١ الْحَنْظَلِ، تَدْمَعُ عَيْنَاهُ وَكَذَلِكَ مُوخِفُ٢ الْخَرْدَلِ، وَقَاطِعُ الْبَصَلِ. وَقَدْ يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ إِلَى الْعَيْنِ الْمُحْمَرَّةِ، فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ وَرُبَّمَا احْمَرَّتْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِشَيْءٍ وَصَلَ فِي الْهَوَاءِ إِلَيْهَا مِنَ الْعَيْنِ الْعَلِيلَةِ. وَقَدْ يَتَثَاءَبُ الرَّجُلُ، فَيَتَثَاءَبُ غَيْرُهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَسْرَعُ مِنْ عَدْوَى الثُّؤَبَاءِ٣. وَمَا أَكْثَرَ مَا يَخْتَدِعُ الرَّاقُونَ بِالتَّثَاؤُبِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا رَقَوْا عَلِيلًا تَثَاءَبُوا، فَتَثَاءَبَ الْعَلِيلُ بِتَثَاؤُبِهِمْ، وَأَكْثَرُوا، وَأَكْثَرَ. فَيُوهِمُونَ الْعَلِيلَ أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الرُّقْيَةِ وَأَنَّهُ تَحْلِيلُ مِنْهَا لِلْعِلَّةِ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الدَّارِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصِّبْيَانِ، وَيَجْدَرُ أَحَدُهُمْ، فَيَجْدَرُ الْبَاقُونَ. وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِشَيْءٍ فَصَلَ مِنَ الْعَلِيلِ فِي الْهَوَاءِ إِلَى مَنْ كَانَ مِثْلَهُ مِمَّنْ لَمْ يَجْدُرْ قَطُّ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْعَدْوَى فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ سُمٌّ يَنْفُذُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى آخَرَ، وَهَذَا مِنْ أَمْرِ الْعَيْنِ صَحِيح. وَأما من يَدَّعِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ: أَنَّ الْعَائِنَ مِنْهُمْ يَقْتُلُ مَنْ أَرَادَ، وَيُسْقِمُ مَنْ أَرَادَ بِعَيْنِهِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَقِفُ عَلَى مَخْرَفَةِ النَّعَمِ، وَهُوَ طَرِيقُهَا إِلَى الْمَاءِ، فَيُصِيبُ مَا أَرَادَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ بِعَيْنِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، فَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَقَدْ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ

Footnotes

١ ناقف الحنظل: الَّذِي يفصل حبه بعد شقَّه. ٢ وخف الخطمي يخفه: ضربه حَتَّى تلزج. "الْقَامُوس ١١١٠". ٣ الثؤباء والتثاؤب: كسل وفترة كفترة النعاس.

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تأويل مختلف الحديث — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir